تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
ونكبته وموته وأحب اتساع ولايته وكثرة ماله ، وكل ذلك حب لأسباب الظلم وهو مذموم . قال سلمان وابن مسعود رضي اللّه عنهما : من رضي بأمر وإن غاب عنه كان كمن شهده قال تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ هود : 113 ] قيل : لا ترضوا بأعمالهم . فإن كنت في القوّة بحيث لا تزداد حبا لهم بذلك فلا بأس بالأخذ . وقد حكي عن بعض عباد البصرة انه كان يأخذ أموالا ويفرقها فقيل له : ألا تخاف أن تحبهم ؟ فقال : لو أخذ رجل بيدي وأدخلني الجنة ثم عصى ربه ما أحبه قلبي لأن الذي سخره للأخذ بيدي هو الذي أبغضه لأجله شكرا له على تسخيره إياه ، وبهذا تبين أن أخذ المال الآن منهم وإن كان ذلك المال بعينه من وجه حلال محذور ومذموم لأنه لا ينفك عن هذه الغوائل . مسألة : إن قال قائل : إذا جاز أخذ ماله وتفرقته ، فهل يجوز أن يسرق ماله أو تخفي وديعته وتنكر وتفرق على الناس ؟ فنقول : ذلك غير جائز لأنه ربما يكون له مالك معين وهو على عزم أن يرده عليه ، وليس هذا كما لو بعثه إليك فإن العاقل لا يظن به أنه
شرح
مصيبته ( وموته وأحب اتساع ولايته وكثرة ماله ، وكل ذكل حب لأسباب الظلم وهو مذموم ) ، ولذا قال مالك ما قال واعترف لنفسه بالتقصير في مقام المعرفة باللّه تعالى . ( وقال سلمان ) الفارسي ( وابن مسعود ) رضي اللّه عنهما : ( من رضي بأمر وإن غاب عنه كان كمن شهده ) وعاينه ، ( وقال اللّه تعالى ) في كتابه العزيزوَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُأي لا تميلوا إليهم بقلوبكم ، ( وقيل ) في بعض التفاسير : أي ( لا ترضوا بأعمالهم ) أي فمن رضي بأعمالهم كان كالعامل لها فيحشر معهم ، ( فإن كنت ) أيها المريد ( في القوّة ) والطاقة ( بحيث لا تزداد حبا بذلك ) وتكون كما كنت عليه قبل ، ( فلا بأس بالأخذم وهذا مقام طاوس وأضرابه . ( وقد حكي عن بعض عباد البصرة أنه كان يأخذ ) من الأمراء ( أموالا ويفرقها ) لمستحقيها ( فقيل له : ألا تخاف أن تحبهم ) فإن المال يميل القلوب ؟ ( فقال : لو أخذ رجل بيدي فأدخلني الجنة ثم عصى ربه ما أحبه قلبي لأن الذي سخرّه للأخذ بيدي هو الذي أبغضه لأجله شكرا له على تسخيره إياه ) لي : ( وبهذا يتبين أن أخذ المال منهم الآن وإن كان ذلك المال بعينه من وجه حلال محذور ومذموم لأنه لا يسلم ) الآخذ ( من هذه الغوائل ) وفي نسخة : لأنه لا بدّ له من هذه الغوائل وهذا دقيق جدا . مسألة أخرى : ( فإن قال قائل : إذا جاز أخذ ماله وتفرقته فهل يجوز أن يسرق ماله أو تخفى وديعته وتنكر وتفرق على الناس ) أم لا ؟ ( فيقال : ذلك غير جائز لأنه ربما يكون له مالك معين وهو على عزم ) أي قصد ونية ( أن يرده إليه ) أي إلى مالكه ، ( وليس هذا كما بعثه إليك )