تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
لفاجر عندي يدا فيحبه قلبي » بيّن صلّى اللّه عليه وسلم أن القلب لا يكاد يمتنع من ذلك . وروي أن بعض الأمراء أرسل إلى مالك بن دينار بعشرة آلاف درهم فأخرجها كلها فأتاه محمد بن واسع فقال : ما صنعت بما أعطاك هذا المخلوق ؟ قال : سل أصحابي ؟ فقالوا : أخرجه كله ، فقال : أنشدك اللّه أقلبك أشد حبا له الآن أم قبل أن أرسل إليك ؟ قال : لا . بل الآن . قال : إنما كنت أخاف هذا وقد صدق فإنه إذا أحبه أحب بقاءه وكره عزله
شرح
والعسكري ليس فيه من أتهم بالوضع فلا يكون باطلا . وأما الجواب عن الأعمش وأنه لا يليق بمقامه ، فقد يقال : إن هذا كان في أوائل أمره وقد يستأنس له بالذي أورده المصنف فقال : ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدا فيحبه قلبي » ) . قلت : ويروى « اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة يرعاه بها قلبي » . قال العراقي : رواه ابن مردويه في التفسير من رواية كثير بن عطية عن رجل لم يسم ، ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث معاذ وأبو موسى المديني في كتاب تضييع العمر والأيام من طريق أهل البيت مرسلا ، وأسانيده كلها ضعيفة اه . ( بيّن صلّى اللّه عليه وسلم أن القلب لا يكاد يمتنع من ذلك ) لما قدمنا ذكره ، ويستأنس له أيضا بما أخرجه الطبراني من حديث عصمة بن مالك : الهدية تذهب بالسمع والقلب والبصر . ( وروي أن بعض الأمراء ) يعني أمراء البصرة ( أرسل إلى مالك بن دينار ) بن يحيى البصري العابد ( بعشرة آلاف فأخرجها كلها ) بأن فرقها على الحاضرين ، ( فأتاه محمد بن واسع ) بن جابر بن الأخنس الأزدي أبو بكر أبو عبد اللّه البصري ثقة عابد كثير المناقب ، روى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وقد تقدم ذكره مرارا ( فقال له : ما صنعت بما أعطاك هذا المخلوق ) يعني الأمير ولم يسمه بالأمير ؟ ( فقال : سل أصحابي ) فسألهم ( فقالوا : أخرجه كله ) وفرّقه ( فقال : أنشدك اللّه أقلبك أشد حبا له الآن أم قبل أن أرسل إليك ؟ فقال : بل الآن . فقال : أنا كنت أخاف هذا ) ، وقد أخرج هذه القصة أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثنا هارون بن هارون ، حدثنا حمزة عن ابن شوذب قال : قسّم أمير من أمراء البصرة على قراء البصرة فبعث إلى مالك بن دينار فقبل ، فأتى محمد بن واسع فقال : يا مالك قبلت جوائز السلطان . قال : فقال يا أبا بكر سل جلسائي . فقالوا : يا أبا بكر اشتري بها رقابا فأعتقها ، فقال له محمد : أنشدك اللّه أقلبك الساعة له على ما كان عليه قبل أن يجيزك ؟ قال : اللهم لا . قال : ترى أي شيء دخل عليك ؟ فقال مالك لجلسائه : إنما مالك حمار إنما يعبد اللّه مثل محمد بن واسع اه . ( وقد صدق ) محمد بن واسع ( فإنه إذا أحبه أحب بقاءه وكره عزله ونكبته ) أي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 732 | مرتضى الزبيدي