يتصدق بمال يعلم مالكه فيدل تسليمه على أنه لا يعرف مالكه ، فإن كان ممن يشكل عليه مثله فلا يجوز أن يقبل منه المال ما لم يعرف ذلك ، ثم كيف يسرق ويحتمل أن يكون ملكه قد حصل له بشراء في ذمته فإن اليد دلالة على الملك ، فهذا لا سبيل إليه بل لو وجد لقطة وظهر أن صاحبها جندي واحتمل أن تكون له بشراء في الذمة أو غيره وجب الرد عليه . فإذا لا يجوز سرقة مالهم لا منهم ولا ممن أودع عنده ، ولا يجوز انكار وديعتهم ويجب الحد على سارق مالهم إلا إذا دعي السارق أنه ليس ملكا لهم ، فعند ذلك يسقط الحد بالدعوى .
مسألة : المعاملة معهم حرام لأن أكثر مالهم حرام فما يؤخذ عوضا فهو حرام ، فإن أدى الثمن من موضع يعلم حله فيبقى النظر فيما سلم إليهم ، فإن علم أنهم يعصون اللّه به كبيع الديباج منهم وهو يعلم أنهم يلبسونه فذلك حرام كبيع العنب من الخمار ، وإنما الخلاف في الصحة وإن أمكن ذلك وأمكن أن يلبسها نساءه فهو شبهة مكروهة هذا فيما يعصي في عينه من الأموال . وفي معناه بيع الفرس منهم لا سيما في وقت ركوبهم إلى قتال
شرح
هدية وإكراما ( فإن العاقل لا يصلح به أن يتصدق بما يعلم مالكه فيدل تسليمه ) وفي نسخة إعطاؤه ( على أنه لا يعرف مالكه ، فإن كان ممن يشكل عليه مثله فلا يجوز أن يقبل منه المال ما لم يعرف ذلك ، ثم كيف ) يجوز له أن ( يسرق ويحتمل أن يكون ملكه قد حصل له بشراء ) صحيح ( في ذمته فإن اليد دلالة على الملك ، فهذا لا سبيل إليه بل ) نقول ( لو وجد لقطة وظهر أن صاحبها جندي ) مثلا ( فاحتمل أن يكون له بشراء في الذمة أو غيره ) كان ورثه من أبيه أو وهبه له أحد ( وجب الرد عليه ) ولم يجز تفرقته ( فإذا لا يجوز سرقة مالهم لا منهم ولا ممن أودع عنده ، ولا يجوز إنكار وديعتهم ويجب الحد على سارق مالهم ) لكونه أخذه من حرز المثل ( إلا ) في صورة وهي ( إذا ادّعى السارق أنه ليس ملكا لهم فعند ذلك يسقط ) الحد ( بالدعوى ) .
مسألة أخرى :
( المعاملة معهم حرام ) فلا يعاملهم ولا يعامل من يعاملهم ( لأن أكثر مالهم حرام فما يأخذه عوضا فهو حرام فإن أدى الثمن من موضع يعلم حله فينبغي النظر فيما يسلم إليهم ، فإن علم أنهم يعصون اللّه به كبيع الديباج منهم وهو يعلم أنهم يلبسونه فذلك حرام ) وبيعه منهم إعانة على المعصية والإعانة عليهم معصية ( كبيع العنب من الخمار ) الذي يعصره خمرا وهذا لا خلاف فيه ، ( وإنما الخلاف في الصحة ) هل يصح هذا البيع أو يبطل أو يفسد تقدم في كتاب البيوع . ( وإن أمكن ذلك وأمكن أن يلبسها نساءه فهو شبهة مكروهة وهذا فيما يعصي ) اللّه تعالى ( في عينه من الأموال . وفي معناه بيع الفرس ) والسلاح ( منهم لا سيما في وقت