تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
كنت تمديدك إليه ولا تدخله في ضمانك فإن كان كذلك فلا تأخذه ، فإن ذلك محذور ولا يفي الخير في مباشرتك التفرقة بما يحصل لك من الجرأة على كسب الحرام . الغائلة الثانية : أن ينظر إليك غيرك من العلماء والجهال فيعتقدون أنه حلال فيقتدون بك في الأخذ ويستدلون به على جوازه ثم لا يفرقون ، فهذا أعظم من الأول ، فإن جماعة يستدلون بأخذ الشافعي رضي اللّه عنه على جواز الأخذ ويغفلون عن تفرقته وأخذه على نية التفرقة ، فالمقتدي والمتشبه به ينبغي أن يحترز عن هذا غاية الاحتراز فإنه يكون فعله سبب ضلال خلق كثير . وقد حكى وهب بن منبه أن رجلا أتي به إلى ملك بمشهد من الناس لكرهه على أكل لحم الخنزير فلم يأكل فقدم إليه لحم غنم وأكره بالسيف فلم يأكل ، فقيل له في ذلك فقال : إن الناس قد اعتقدوا أني طولبت بأكل لحم الخنزير فإذا خرجت سالما وقد أكلت فلا يعلمون ما ذا أكلت فيضلون ودخل وهب بن منبه
شرح
كنت تمديدك إليه ) وتأخذه ولا كنت ( تدخله في ضمانك ، فإن كان الأمر كذلك فلا تأخذه ) أصلا ( فإن ذلك محظور ) أي ممنوع وفي نسخة : محذور ( ولا يفي الخير في مباشرتك التفرقة بما يحصل لك الجرأة على كسب الحرام . الغائلة الثانية : أن ينظر إليك غيرك من العلماء والجهال فيعتقدون ) بأخذك ( أنه حلال ) ولولا ذلك ما أخذته ، ( فيقتدون بك في الأخذ ويستدلون به على جوازه ثم لا يفرقون ، فهذا أعظم من الأوّل ) وسراية خبثه أكثر ، ( فإن جماعة ) من العلماء ( يستدلون بأخذ الشافعي ) رحمه اللّه تعالى الألف دينار من هارون الرشيد ( على جواز الأخذ ) مطلقا ( ويغفلون عن تفرقته و ) عن ( أخذه على نية التفرقة ) على الفقراء ، ( فالمقتدي والمتشبه به ينبغي أن يحترز من هذا غاية الاحتراز فإنه يكون فعله ) ذلك ( سبب ضلال خلق كثير ) وقد اتفق ذلك لكثير من الورعين ممن لم يعتد الأخذ منهم ، فكان إذا أخذ منهم تارة فرّقه في الحال على الحاضرين . ( وقد حكى وهب بن منبه ) اليماني تقدمت ترجمته ( أن رجلا أتى به إلى ملك ) من الملوك الجبابرة ( بمشهد من الناس ) أي محضر منهم ، وقد ( أكرهه على ) أكل ( لحم الخنزير فلم يأكل فقدم إليه لحم غنم وأكرهه بالسيف فلم يأكل ) أيضا ، ( فقيل له في ذلك . فقال : إن الناس قد اعتقدوا أني طولبت بأكل الخنزير ، فإذا خرجت سالما وقد أكلت فلا يعلمون ما ذا أكلت فيضلون ) بسببي ، فهكذا ينبغي بمن يقتدي به أن لا يقدم على شيء منهم ، ولو علم أنه حلال وأنه يستحقه لئلا يعتقد فيه من لا يعرف أصل المال ولا استحقاقه جوازا لأخذ مطلقا . وقد أخرج هذه القصة أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن سهل بن عسكر ، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، حدثني عبد الصمد بن معقل قال :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 728 | مرتضى الزبيدي