وطاوس على محمد بن يوسف - أخي الحجاج - وكان عاملا وكان في غداة باردة في مجلس بارز فقال لغلامه : هلم ذلك الطيلسان وألقه على أبي عبد الرحمن - أي طاوس - وكان قد قعد على كرسي فألقي عليه فلم يزل يحرك كتفيه حتى ألقى الطيلسان عنه ، فغضب محمد بن يوسف فقال وهب : كنت غنيا عن أن تغضبه لو أخذت الطيلسان وتصدقت به .
قال : نعم لولا أن يقول من بعدي أنه أخذه طاوس ولا يصنع به ما أصنع به إذن لفعلت .
شرح
سمعت وهب بن منبه يقول : أتي برجل من أفضل زمانه إلى ملك كان يفتن الناس على أكل لحوم الخنازير ، فلما أتى به استعظم الناس مكانه وهالهم أمره وقال له صاحب شرط الملك : أئتني بجدي تذبحه مما يحل لك أكله فأعطنيه ، فإن الملك إذا دعا بلحم الخنزير أتيتك به فكله فذبح جديا فأعطاه إياه ، ثم أتي به إلى الملك فدعا لهم بلحم الخنزير فاتى صاحب الشرط باللحم الذي كان أعطاه إياه لحم الجدي فأمر الملك أن يأكله فأبى ، فجعل صاحب الشرط يغمز إليه ويأمره بأكله ويريه أنه اللحم الذي دفعه إليه فأبى أن يأكله ، فأمر الملك صاحب شرطه أن يقتله ، فلما ذهب به قال له : ما منعك أن تأكل وهو اللحم الذي دفعت إلي أظننت أني أتيتك بغيره . قال : قد علمت أنه هو ، ولكن خفت أن يقتاس الناس بي فكلما أريد أحدا على أكل لحم الخنزير قال : قد أكله فلان فيقتاس الناس بي ، فأكون فتنة لهم فقتل .
( ودخل وهب بن منبه وطاوس ) رحمهما اللّه تعالى ( على محمد بن يوسف ) الثقفي ( أخي الحجاج ) بن يوسف ( وكان عاملا ) على اليمن من طرف الوليد بن عبد الملك مات سنة إحدى وتسعين ( وكان في غداة باردة فقال ) محمد ( لغلامه : هلم ذلك الطيلسان فألقه على عبد الرحمن أي طاوس ) فإنه كان يكنى كذلك بأكبر أولاده عبد الرحمن ، ( وكان ) طاوس ( قد قعد على الكرسي فألقى ) الغلام ( عليه ) ذلك الطيلسان ، ( فلم يزل ) طاوس ( يحرك كتفيه حتى ألقى الطيلسان عنه ) وقام ، ( فغضب محمد بن يوسف ) لذلك فلما خرجا ( قال وهب :
كنت غنيا عن أن تغضبه لو أخذت الطيلسان فتصدقت به ) على من يستحقه ، ( فقال : نعم لولا أن يقول من بعده ) وفي نسخة : من بعدي ( أخذه طاوس فلا يصنع به ما أصنع به إذا لفعلت ) كذلك المقتدي به قد يمتنع من شيء وهو جائز خوفا من أن يقلد من غير معرفة لأصل الامتناع .
وأورده أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرني « 1 » قال : كان طاوس يصلي في غداة باردة مغيمة فمرّ به محمد بن يوسف أخو الحجاج بن يوسف أو أيوب بن يحيى وهو ساجد في موكبه ، فأمر بساج أو
هامش
( 1 ) هنا بياض في الأصل .