ويقول الثالث : كذلك ، ويقول الرابع : نعم فخفت أن أسألهم هيبة من ذلك إلى أن مرّ بي آخرهم وكان غلاما فقلت له : يا هذا من هذا المشؤوم الذي تومئون إليه ؟ فقال :
أنت . فقلت : ولم ذاك ؟ قال : كنا نرفع عملك في اعمال المجاهدين في سبيل اللّه فمنذ جمعة أمرنا أن نضع عملك مع المخالفين ، فما ندري ما أحدثت ؟ فقال لإخوانه : زوّجوني زوّجوني فلم يكن تفارقه زوجتان أو ثلاث . وفي أخبار الأنبياء عليهم السلام : إن قوما دخلوا على يونس النبي عليه السلام فأضافهم فكان يدخل ويخرج إلى منزله فتؤذيه امرأته وتستطيل عليه وهو ساكت ، فتعجبوا من ذلك فقال : لا تعجبوا فإني سألت اللّه تعالى وقلت : ما أنت معاقب لي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا ، فقال : إن عقوبتك بنت فلان تتزوّج بها فتزوّجت بها وأنا صابر على ما ترون منها . وفي الصبر على ذلك رياضة النفس وكسر الغضب وتحسين الخلق فإن المنفرد بنفسه أو المشارك لمن حسن خلقه لا تترشح منه خبائث النفس الباطنة ولا تنكشف بواطن عيوبه ، فحق على سالك طريق الآخرة أن يجرب نفسه بالتعرض لأمثال هذه المحركات واعتياد الصبر عليها لتعتدل
شرح
الشؤم . ( فيقول الآخر : نعم ، ويقول الثالث لمن وراءه : كذلك ) أي هذا هو المشؤوم ، ( ويقول الرابع : نعم ) قال : ( فخفت أن أسألهم هيبة من ذلك ولفظ القوت : فراعني ذلك وعظم عليّ وهبت أن أسألهم ( إلى أن مرّ بي آخرهم وكان غلاما فقلت : يا هذا من المشؤوم الذي إليه تومئون ) أي تشيرون ؟ ( فقال : أنت . فقلت : ولم ذلك ؟ فقال : كنا نرفع عملك في أعمال المجاهدين في سبيل اللّه فمنذ جمعة أمرنا أن نضع عملك مع المخالفين ) أي الذين تخلفوا وقعدوا عن الجهاد ( فما ندري ما أحدثت . فقال لإخوانه : زوجوني ) زوجوني ، ( فلم تكن تفارقه زوجتان أو ثلاث ) زوجات . هكذا أورده صاحب القوت بتمامه ، ثم قال ( و ) قد حدثونا ( في أخبار الأنبياء عليهم السلام أن قوما دخلوا على يونس النبي عليه السلام ) وهو يونس بن متى صلّى اللّه عليه وسلم من أنبياء بني إسرائيل ، ( فأضافهم فكان يدخل ويخرج إلى منزله ) ولفظ القوت : فكان يدخل إلى منزله ، ( فتؤذيه امرأته فتستطيل عليه ) أي بلسانها ( وهو ساكت فعجبوا من ذلك ) وهابوه أن يسألوه ( فقال : لا تعجبوا ) من هذا ( فاني سألت اللّه ) عز وجل ( وقلت : ما أنت معاقب لي به في الآخرة فعجله في الدنيا . فقال : إن عقوبتك بنت فلان ) وسمّاها ( فتزوج بها فتزوجت بها وأنا صابر على ما ترون منها ) هكذا أورده صاحب القوت .
( وفي الصبر على ذلك رياضة النفس وتهذيبها ودفع رعونتها ( وكسر ) سورة ( الغضب وتحسين الخلق ، فإن المنفرد بنفسه والمشارك لمن حسن خلقه لا تترشح منه خبائث باطنة ) فإنها مخبرة ، ( ولا تنكشف بواطن عيوبه ) مع عدم الإثارة والاختيار ، ( فحق على سالك طريق الآخرة أن يجرب نفسه بالتعرض لأمثال هذه المحركات ) والمثيرات ( واعتياد الصبر