وإذا ظهر طريق الدخول عليهم فلنرسم في الأحوال العارضة في مخالطة السلاطين ومباشرة أموالهم مسائل .
مسألة : إذا بعث إليك السلطان مالا لتفرقه على الفقراء فإن كان له مالك معين فلا يحل أخذه ، وإن لم يكن بل كان حكمه أنه يجب التصدق به على المساكين - كما سبق - فلك أن تأخذه وتتولى التفرقة ولا تعصي بأخذه ، ولكن من العلماء من امتنع عنه فعند هذا ينظر في الأولى فنقول : الأولى أن تأخذه إن أمنت ثلاث غوائل .
الغائلة الأولى : أن يظن السلطان بسبب أخذك أن ماله طيب ولولا أنه طيب لما
شرح
السلجوقي قال له : لم لا تجيء إليّ ؟ قال : أردت أن تكون خير الملوك حيث تزور العلماء ، ولا أكون من شر العلماء حيث أزور الملوك . وعن خلف قال : سمعت إبراهيم بن أدهم ينشد :أرى أناسا بأدنى الدين قد قنعوا * ولا أراهم رضوا في العيش بالدون
فاستعن باللّه عن دنيا الملوك كما استغ * نى الملوك بدنياهم عن الدينوقال القالي في أماليه : حدثنا أبو بكر بن الأنباري ، حدثني أبي قال : بعث سليمان المهلبي إلى الخليل بن أحمد بمائة ألف درهم وسأله في صحبته فردّ عليه الدراهم وكتب إليه بأبيات :أبلغ سليمان أني عنه في سعة * وفي غنى غير أني لست ذا مال
شحا بنفسي أني لا أرى أحدا * يموت هزلا ولا يبقى على حال
فالرزق عن قدر العجز ينقصه * ولا يزيدك فيه حول محتال
والفقر في النفس لا في المال تعرفه * ومثل ذاك الغنى في النفس لا المالوفي هذا الباب غير ما ذكرنا ، وإنما وقع الاقتصار على القدر المذكور لئلا يطول الكتاب .
( وإذا ظهر طريق الدخول عليهم ، فلنرسم في الأحوال العارضة في مخالطة السلاطين ومباشرة أموالهم مسائل ) منها :
مسألة :
( إذا بعث إليك السلطان مالا ) وأذن لك أن ( تفرقه على الفقراء ) فلينظر فيه ( إن كان له مالك معين فلا يحل أخذه ) ولو جاء من يد غيره ، ( وإن لم يكن ) له مالك معين ( بل كان حكمه أن يجب التصدق به على المساكين كما سبق بيانه ) آنفا ، ( فلك أن تأخذ ) ذلك ( وتتولى تفرقته ) عليهم ( ولا تعصى بأخذه ، ولكن من العلماء من امتنع من ذلك ) تورعا .
( فعند هذا ينظر في الأولى فنقول : الأولى أن تأخذه إن أمنت ) على نفسك ( ثلاث غوائل ) أي مهالك .
( الغائلة الأولى : أن يظن السلطان بسبب أخذك ) له ( أن ماله طيب ولولا أنه طيب لما