شرح
عن دماء المسلمين ، وكفوا بطونكم عن أموالهم ، وكفوا ألسنتكم عن أعراضهم ، ولا تجالسوا أهل البدع ، ولا تأتوا الملوك فيلبسوا عليكم دينكم .
وقال ابن باكويه الشيرازي في كتاب أخبار الصوفية : حدثنا سلامة بن أحمد التكريتي ، حدثنا محمد بن علي التكريتي ، حدثنا يعقوب بن إسحاق ، حدثنا عبيد اللّه بن محمد القرشي قال : كان سفيان الثوري بمكة فجاءه كتاب من عياله من الكوفة بلغت الحاجة بنا أن نقلي النوى فنأكله ، فبكى سفيان . فقال له بعض أصحابه : يا أبا عبد اللّه لو مررت إلى السلطان صرت إلى ما تريد ، فقال سفيان : واللّه لا أسأل الدنيا من يملكها ، فكيف أسألها من لا يملكها . قال : وحدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدثنا ابن حسان ، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : قلت لأبي سليمان تخالف العلماء ، فغضب وقال : رأيت عالما يأتي باب السلطان فيأخذ دراهمه .
وقال الآمدي : حدثني أبو العباس قال : قدم طاهر بن عبد اللّه بن طاهر من خراسان في حياة أبيه يريد الحج ، فنزل في دار إسحاق بن إبراهيم فوجه إسحاق إلى العلماء فأحضرهم ليراهم طاهر ويقرأ عليهم ، فحضر أصحاب الحديث والفقه ، وأحضر ابن الاعرابي وأبا نصر صاحب الأصمعي ، ووجه إلى أبي عبيد القاسم بن سلام في الحضور فأبى أن يحضر وقال : العلم يقصد فغضب إسحاق من قوله ورسالته ، وكان عبد اللّه بن طاهر يجري له في الشهر ألفي درهم فلم يوجه إليه إسحاق وقطع الرزق عنه وكتب إلى عبد اللّه بالخبر فكتب إليه عبد اللّه : لقد صدق أبو عبيد في قوله وقد أضعفت الرزق له من أجل فعله فاعطه فاته ثم زد عليه بعد ذلك مما يستحقه .
وأخرج ابن عساكر من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن يزيد قال : حدثنا أبو حازم أن سليمان بن هشام قدم المدينة فأرسل إلى أبي حازم فدخل عليه قال : فسلمت عليه وأنا متكئ على عصاي ، فقيل : ألا تتكلم ؟ قلت : وما أتكلم به ليست لي حاجة فأتكلم فيها ، وإنما جئت لحاجتكم التي أرسلتم إليّ فيها وما كل من يرسل إلي آتيه ، ولولا الفرق من شركم ما جئتكم إني أدركت أهل الدنيا تبعا لأهل العلم حيث كانوا يقضي أهل العلم لأهل الدنيا حوائج دنياهم وآخرتهم ، ولا يستعلي أهل الدنيا على أهل العلم لنصيبهم من العلم ، ثم حال الزمان فصار أهل العلم تبعا لأهل الدنيا حيث كانوا ، فدخل البلاء على الفريقين جميعا ترك أهل الدنيا النصيب الذي كانوا يتمسكون به من العلم حين رأوا أهل العلم قد جاؤهم ، وضيع أهل العلم جسيم ما قسم له باتباعهم أهل الدنيا .
وأخرج ابن أبي الدنيا والخرائطي ، وابن عساكر ، عن زمعه بن صالح قال : كتب بعض بني أمية إلى أبي حازم يعزم عليه أن يرفع إليه حوائجه فكتب إليه أما بعد ؛ فقد جاءني كتابك تعزم علي أن أرفع حوائجي إليك وهيهات رفعت حوائجي إلى مولاي فما أعطاني منها قبلت وما أمسك عني منها رضيت .
وأخرج أبو نعيم ، وابن عساكر ، عن يوسف بن أسباط قال : أخبرني مخبر أن بعض الأمراء أرسل إلى أبي حازم فأتاه وعنده الأفريقي والزهري وغيرهما فقال له : تكلم يا أبا حازم . فقال أبو