شرح
مظلمة تدفع عن مظلوم فإن هذه خدعة إبليس أتخذها القراء سلما . وقال ابن باكويه الشيرازي :
أخبرنا أبو العلاء ، سمعت أحمد بن محمد التستري ، سمعت زيان بن علي الدمشقي يقول : سمعت صالح بن خليفة الكوفي يقول : سمعت سفيان الثوري يقول : إن فجار القراء اتخذوا سلما إلى الدنيا فقالوا ندخل على الأمراء ونفرج عن المكروب ونكلم في محبوس .
فصل
نذكر فيه ما يناسب لسياق المصنف في هذا الباب مما لم يذكره هو فنقول : روى أبو نعيم في الحلية عن ميمون بن مهران أن عبد الملك بن مروان قدم المدينة فبعث حاجبه إلى سعيد بن المسيب فقال : أجب أمير المؤمنين . قال : وما حاجته ؟ قال : لتتحدث معه . فقال : لست من حدّاثه فرجع الحاجب فأخبره فقال : دعه .
وقال البخاري في تاريخه : سمعت آدم بن أبي إياس يقول : شهدت حماد بن سلمة ودعاه السلطان فقال : اذهب آتي هؤلاء واللّه لا فعلت .
وأخرج أبو الحسن بن فهر في كتاب فضائل مالك عن عبد اللّه بن رافع وغيره قال : قدم هارون الرشيد المدينة فوجه البرمكي إلى مالك وقال له : إحمل إليّ الكتاب الذي صنفته حتى اسمعه منك ، فقال مالك للبرمكي : اقرأه مني السلام وقل له إن العلم يزار ولا يزور ، فرجع البرمكي إلى هارون فقال له : يا أمير المؤمنين يبلغ أهل العراق أنك وجهت إلى مالك في أمر فخالفك اعزم عليه حتى يأتيك فأرسل إليه ، فقال : قل له يا أمير المؤمنين لا تكن أول من يضع العلم فيضعك اللّه .
وروى غنجار في تاريخه عن ابن مستنير أن سلطان بخاري بعث إلى محمد بن إسماعيل يقول له :
احمل إليّ كتاب الجامع في التاريخ لأسمع منك ، فقال لرسوله : قل له أنا لا أذل العلم ولا آتي أبواب السلاطين ، فإن كانت له حاجة إلى شيء منه فليحضرني في مسجدي أو في داري .
وقال نعيم بن الهيعم في جزئه : أخبرنا خلف بن تميم ، عن أبي جماع الكلاعي ، عن الحسن أنه مرّ ببعض القراء على بعض أبواب السلاطين قال : أفرجتم جباهكم وفرطحتم نعالكم وجئتم بالعلم تحملونه على رقابكم إلى أبوابهم أما إنكم لو جلستم في بيوتكم لكان خيرا لكم . تفرقوا فرق اللّه بين أعضائكم .
وقال الزجاج في أماليه : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن ، أخبرني عبد الرحمن بن أخير الأصمعي عن عمه قال : مرّ الحسن البصري بباب عمر بن هبيرة وعليه القراء فسلم ثم قال : ما لكم جلوسا قد أحفيتم شواربكم وحلقتم رؤوسكم وقصرتم أكمامكم وفلطحتم نعالكم . أما واللّه لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم ، ولكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم . فضحتم القراء فضحكم اللّه .
وأخرج ابن النجار عن الحسن أنه قال : إن سركم أن تسلموا ويسلم لكم دينكم فكفوا أيديكم