تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
العزيز لأبي حازم : عظني . فقال : اضطجع ثم اجعل الموت عند رأسك ثم انظر إلى ما تحب أن يكون فيك تلك الساعة فخذ به الآن ، وما تكره أن يكون فيك تلك الساعة فدعه الآن ، فلعل تلك الساعة قريبة . ودخل اعرابي على سليمان بن عبد الملك فقال : تكلم يا اعرابي ، فقال : يا أمير المؤمنين إني مكلمك بكلام فاحتمله وإن كرهته فإن وراءه ما تحب إن قبلته . فقال : يا اعرابي إنا لنجود بسعة الاحتمال على من لا نرجو نصحه ولا نأمن غشه ، فكيف بمن نأمن غشه ونرجو نصحه ؟ فقال الاعرابي : يا أمير المؤمنين ؟ إنه قد تكنفك رجال أساؤوا الاختيار لأنفسهم وابتاعوا دنياهم بدينهم ورضاك بسخط ربهم خافوك في اللّه تعالى ولم يخافوا اللّه فيك ، حرب الآخرة سلم الدنيا فلا تأتمنهم على ما ائتمنك اللّه تعالى عليه فإنهم لم يألوا في الأمانة تضييعا وفي الأمة خسفا وعسفا وأنت
شرح
حال الاضطرار أحل منه ، وإن كانت من مال المسلمين فلي فيها شركاء إن وازنتهم بي وإلّا فلا حاجة لي فيها إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقى حيث كان أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم ، فلما نكسوا وتعسوا وسقطوا في عين اللّه عز وجل وآمنوا بالجبت والطاغوت كان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم فشاركوهم في دنياهم وشركوا معهم في فتنتهم . قال ابن شهاب : يا أبا حازم إياي تعني أو بي تعرض ؟ قاتل : ما إياك اعتمدت ولكن هو ما تسمع ، قال سليمان : يا ابن شهاب تعرفه ؟ قال : نعم جاري منذ ثلاثين سنة ما كلمته كلمة قط . قال أبو حازم : إنك نسيت اللّه عز وجل فنسيتني ولو أحببت اللّه عز وجل لأحببتني . قال ابن شهاب : يا أبا حازم تشتمني ؟ قال سليمان : ما شتمك ولكن شتمت نفسك أما علمت أن للجار على الجار حقا كحق القرابة ، فلما ذهب أبو حازم قال رجل من جلساء سليمان : يا أمير المؤمنين تحب أن يكون الناس كلهم مثل أبي حازم ؟ قال : لا اه . نص الحلية ، وقد أخرجه ابن عساكر أيضا مختصرا من طريق عبد الجبار بن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن جده . ( ودخل إعرابي ) من سكان البادية ( على سليمان بن عبد الملك ) المتقدم ذكره ( فقال : تكلم يا اعرابي : فقال : يا أمير المؤمنين إني مكلمك بكلام ) فيه غلظة ( فاحتمله ) مني ( وإن كرهته فإن وراءه ما تحب إن قبلته . فقال : يا إعرابي إنا لنجود بسعة الاحتمال على من لا نرجو نصحه ولا نأمن غشه ) أي : فكيف بمن نرجو نصحه ؟ ( قال الاعرابي : يا أمير المؤمنين إنه قد تكنفك ) أي أحاط بك ( رجال أساؤا الاختيار لأنفسهم ) أي اختاروا لأنفسهم ما هو سوء ( وابتاعوا دنياهم بدينهم ورضاك بسخط ربهم ) فآثروا رضاك على رضا اللّه تعالى ، ( خانوك في اللّه تعالى ولم يخونوا اللّه فيك ) ، فهم ( حرب للآخرة سلم للدنيا فلا تأتمنهم على ما ائتمنك اللّه عليه ) من أمور الرعية ، ( فإنهم لم يألوا ) أي لم يقصروا ( في الأمانة