تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
ودعا الناس إليها . قال : فأيّ المؤمنين أخسر ؟ قال : رجل خطا في هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره . وقال سليمان : ما تقول فيما نحن فيه ؟ قال : أو تعفيني ؟ قال : لا بد ، فإنها نصيحة تلقيها إليّ ، قال : يا أمير المؤمنين إن آباءك قهروا الناس بالسيف وأخذوا هذا الملك عنوة من غير مشورة من المسلمين ولا رضا منهم حتى قتلوا منهم مقتلة عظيمة وقد ارتحلوا فلو شعرت بما قالوا وما قيل لهم ؟ فقال له رجل من جلسائه : بئسما قلت . قال أبو حازم : إن اللّه قد أخذ الميثاق على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه . قال : وكيف لنا أن نصلح هذا الفساد ؟ قال : أن تأخذه من حله فتضعه في حقه ، فقال سليمان : ومن يقدر على ذلك ؟ فقال : من يطلب الجنة ويخاف من النار . فقال سليمان : ادع
شرح
ولفظ القوت قال : فما أعدل العدل ؟ قال : كلمة صدق عند من ترجوه أو تخافه . قال : فما أسرع الدعاء إجابة ؟ قال : دعاء المحسن للمحسن . قال : فما أفضل الصدقة ؟ قال : جهد المقل إلى البائس الفقير لا يتبعها منا ولا أذى . ( قال ) : يا أبا حازم ( فأي المؤمنين أكيس ) ، ولفظ الحلية : من أكيس الناس ؟ ( قال : رجل عمل بطاعة اللّه ودعا الناس إليها ) ولفظ الحلية : ظفر بطاعة اللّه فعمل بها ثم دل الناس عليها . ( قال : فأي المؤمنين أخسر ؟ قال : من أخطأ في هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره ) ولفظ الحلية قال : فمن أحمق الخلق ؟ قال : رجل اغتاظ في هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنياه ، وزاد في الحلية بعده قال : يا أبا حازم هل لك أن تصحبنا فتصيب منا ونصيب منك ؟ قال : كلا . قال : ولم ؟ قال : إني أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني اللّه ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا يكون لي منه نصير . قال : يا أبا حازم ارفع إليّ حاجتك . قال : نعم تدخلني الجنة وتخرجني من النار . قال : ذلك ليس إليّ . قال : فما لي حاجة سواها . ( قال سليمان ) : يا أبا حازم ( ما تقول فيما نحن فيه ؟ قال : وتعفيني يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا . ولكن ) ولفظ الحلية : قال : بل ( نصيحة تلقى إليّ . قال : يا أمير المؤمنين إن آباءك قهروا الناس بالسيف وأخذوا الملك عنوة من غير مشورة من المسلمين ولا رضا منهم حتى قتلوا ) ولفظ الحلية : إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر فأخذوه عنوة بالسيف من غير مشورة ولا اجتماع من الناس وقد قتلوا فيه ( مقتلة عظيمة وقد ارتحلوا ) أي إلى دار الآخرة ، ( فلو شعرت بما قالوا وما قيل لهم . فقال رجل من جلسائه : بئس ما قلت . فقال أبو حازم ) : كذبت ( إن اللّه تعالى قد أخذ الميثاق على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه . قال ) سليمان : يا أبا حازم ( كيف لنا أن نصلح ) أي ( هذا الفساد ؟ قال : أن ) تدعوا عنكم الصلف وتمسكوا بالمروءة وتقسموا بالسوية وتعدلوا في القضية . قال : وكيف المأخذ من ذلك ؟ قال : ( تأخذه من حله وتضعه في حقه ) ولفظ الحلية : تأخذه بحقه وتضعه بحقه في أهله . ( فقال سليمان : ومن يقدر على ذلك ؟ قال : من يطلب الجنة ويخاف من النار ) هذه الجملة لم يذكرها صاحب الحلية في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 718 | مرتضى الزبيدي