تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
فدعاه ، فلما دخل عليه قال له سليمان : يا أبا حازم ما لنا نكره الموت ؟ فقال : لأنكم خربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب ، فقال : يا أبا حازم كيف القدوم على اللّه ؟ قال : يا أمير المؤمنين أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله ، وأما المسئ فكالآبق يقدم على مولاه فبكى سليمان وقال : ليست شعري ما لي عند اللّه ؟ قال أبو حازم : اعرض نفسك على كتاب اللّه تعالى حيث قال :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
[ الانفطار : 13 ، 14 ] ، قال سليمان : فأين رحمة اللّه ؟ قال : قريب من المحسنين ، ثم قال سليمان : يا أبا حازم أي عباد اللّه أكرم ؟ قال : أهل البر والتقوى . قال : فأيّ الأعمال أفضل ؟ قال : أداء الفرائض مع اجتناب المحارم . قال : فأيّ الكلام أسمع ؟ قال : قول الحق عند من تخاف وترجو . قال : فأيّ المؤمنين أكيس ؟ قال : رجل عمل بطاعة اللّه
شرح
ست وتسعين ( قدم المدينة وهو يريد مكة فأرسل إلى أبي حازم ) سلمة بن دينار الأعرج الأبرر التمار المدني ثقة عابد مات في خلافة المنصور ( فدعاه ) فأتاه ، ( فلما دخل عليه قال له سليمان : يا أبا حازم ما لنا نكره الموت ) ؟ وهذه القصة قد أخرجها أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، حدثنا أبو يونس محمد بن أحمد المدني ، حدثنا أبو كرات عثمان بن إبراهيم بن غسان ، حدثنا عبد اللّه بن يحيى بن كثير ، عن أبيه قال : دخل سليمان ابن عبد الملك المدينة حاجا فقال : هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة ؟ قالوا : نعم أبو حازم فأرسل إليه ، فلما أتاه قال : يا أبا حازم ما هذا الجفاء ؟ قال : فأي جفاء رأيت فيّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : وجوه الناس أتوني ولم تأتني . قال : واللّه ما عرفتني قبل هذا ولا أنا رأيتك فأي جفاء رأيت مني ؟ فالتفت سليمان إلي الزهري فقال : أصاب الشيخ وأخطأت أنا . فقال : يا أبا حازم ما لنا نكره الموت ؟ ( فقال : لأنكم خربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب ) ونص الحلية فقال : عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب ، ( قال ) : صدقت ، ( فقال : يا أبا حازم ) ليت شعري ( كيف القدوم ) ولفظ الحلية كيف العرض ( على اللّه ) غدا ؟ ( قال ) أبو حازم : ( يا أمير المؤمنين أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله ، وأما المسئ كالآبق يقدم به على مولاه ، فبكى سليمان ) حتى علا نحيبه واشتد بكاؤه ، ( فقال ) : يا أبا حازم ( ليت شعري ما أنا عند اللّه تعالى ) غدا . وفي الحلية : ما لنا . ( قال أبو حازم : اعرض نفسك ) ولفظ القوت عملك ( على كتاب اللّه تعالى ) قال : أين أجده من كتاب اللّه عز وجل ؟ قال : ( حيث قالإِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍقال سليمان : فأين رحمة اللّه ؟ قال ) أبو حازم : ( قريب من المحسنين . قال سليمان : يا أبا حازم أي عباد اللّه أكرم ؟ قال : أهل المروءة والتقى ) ولفظ الحلية : من أفضل الخلائق ؟ قال : أولو المروءة والنهى . ( قال : فأي الاعمال أفضل ؟ قال : أداء الفرائض مع اجتناب المحارم ) هذه الجملة ليست في الحلية . ( قال : فأي الدعاء اسمع ؟ قال : قول الحق عند من يخاف ويرجى )