تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
يغفر له » . كان ابن عباس إذا حدث بهذا قال : واللّه هو من غرائب الحديث وغرره . وروي أن بعض المتعبدين كان يحسن القيام على زوجته إلى أن ماتت فعرض عليه التزويج فامتنع وقال : الوحدة أروح لقلبي وأجمع لهمي ، ثم قال : رأيت في المنام بعد جمعة من وفاتها كأن أبواب السماء فتحت وكأن رجالا ينزلون ويسيرون في الهواء يتبع بعضهم بعضا ، فكلما نزل واحد نظر إليّ وقال لمن وراءه : هذا هو المشؤوم ، فيقول الآخر : نعم ،
شرح
« من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فاتقى اللّه وقام عليهن كان معي في الجنة » هكذا وأشار بأصابعه الأربع . وروى الطبراني في الأوسط من حديث جابر « من كان له ثلاث بنات أو مثلهن من الأخوات فكفلهن وعالهن وجبت له الجنة . قال واثنتين ؟ قال : واثنتين » وفي لفظ أيضا « من كان له ثلاث بنات يكفلهن ويوليهن ويزوجهن وجبت له الجنة . قال : واثنتين ؟ قال : واثنتين » . وعند الدارقطني في الافراد من حديثه « من كان له ثلاث بنات يعولهن ويرحمهن فله يمين الجنة » وروى أحمد ، وابن ماجة ، والطبراني في الكبير من حديث عقبة فيما مر : « من كان له بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجابا من النار يوم القيامة » . وروى أحمد والترمذي وابن حبان والضياء من حديث أبي سعيد « من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى اللّه فيهن فله الجنة » . وروى الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة « من كان له ثلاث بنات أو أخوات فصبر على لأوائهن وطعامهن وشرابهن أدخله اللّه الجنة بفضل رحمته إياهن . قيل : واثنتين ؟ قال : واثنتين . قيل : وواحدة . قال : وواحدة » وحديث ابن عباس الذي رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق لفظه « من عال ثلاث بنات فأنفق عليهن وأحسن إليهن حتى ينفيهن عنه أوجب اللّه له الجنة البتة إلا أن يعمل عملا لا يغفر له . قيل : أو اثنتين ؟ قال : أو اثنتين » وهذا السياق أقرب إلى سياق المصنف . ( كان ابن عباس رضي اللّه عنه إذا حدث بهذا قال : هو واللّه من غرائب الحديث وغرره أي لما فيه من سعة فضل اللّه تعالى . قال صاحب القوت : وله في الصبر عليهن وحسن الاحتمال لأذاهن وفي حسن العشرة لهن مثوبات وأعمال صالحات ، وربما كان موت العيال عقوبة للعبد نقصانا إذا كان الصبر عليهن والإنفاق مقاما له كان عدم مفارقة لحاله فنقص به . ( وروي عن بعض المتعبدين ) ولفظ القوت : حدثني بعض العلماء أن بعض المتعبدين ( أنه كان يحسن القيام على زوجته ) ولفظ القوت : أنه كانت له زوجة وكان يحسن القيام عليها ( إلى أن ماتت فعرض عليه التزويج ولفظ القوت : فعرض عليه إخوانه التزويج ( فامتنع وقال ) : إن ( الوحدة أروح لقلبي وأجمع لهمي ، ثم قال : فأريت في المنام جمعة منذ وفاتها ) ولفظ القوت : من وفاتها ( كأن أبواب السماء ) قد ( فتحت وكأن رجالا ينزلون ويسيرون في الهواء يتبع بعضهم بعضا ، فكلما نزل واحد نظر إليّ فقال لمن وراءه : هذا هو المشئوم ) أي صاحب
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 69 | مرتضى الزبيدي