1 ] ، وأما قولك جلست بإزائي فإني سمعت أمير المؤمنين عليا رضي اللّه عنه يقول : إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار ، فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام . فقال له هشام : عظني ، فقال : سمعت من أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه يقول : إن في جهنم حيات كالقلال وعقارب كالبغال تلدغ كل أمير لا يعدل في رعيته ، ثم قام وخرج .
وعن سفيان الثوري رضي اللّه عنه قال : أدخلت على أبي جعفر المنصور بمنى فقال لي :
ارفع إلينا حاجتك ، فقلت له : اتق اللّه فقد ملأت الأرض ظلما وجورا . قال : فطأطأ رأسه ثم رفعه فقال : ارفع إلينا حاجتك فقلت : إنما أنزلت هذه المنزلة بسيوف المهاجرين والأنصار وأبناؤهم يموتون جوعا فاتق اللّه وأوصل إليهم حقوقهم فطأطأ رأسه ثم رفع فقال : ارفع إلينا حاجتك فقلت : حج عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال لخازنه : كم
شرح
عيسى ، يا يحيى ) ولم يكنهم ( وكنى أعداءه فقال تبت يد أبي لهب ) فالكنية لا تدل على التفخيم في سائر الأحوال . قال بعض المفسرين : إنما وقع ذكر أبي لهب في القرآن بكنيته لكون اسمه عبد العزي ، فكره أن ينسبه إلى الصنم فكناه بذلك لأن مآله إلى اللهب . ( وأما قولك :
جلست بإزائي ) بغير إذن ( فإن سمعت ) أمير المؤمنين ( علي بن أبي طالب ) رضي اللّه عنه ( يقول : إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام . فقال هشام ) لما أسكته : ( عظني ) أي انصحني . ( قال : سمعت ) أمير المؤمنين ( علي بن أبي طالب ) رضي اللّه عنه ( يقول : إن في جهنم حيات كالقلال ) جمع قلة بالضم وهي قلة الجبل يشير إلى ضخامتها ( وعقارب كالبغال تلدغ كل أمير ) وفي نسخة إمام ( لا يعدل في رعيته ثم قام وخرج ) ، وهذا لأن طاوسا كان قوالا بالحق أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر تساوى عنده الحالان ، فقد روي عن سفيان قال : حلف لنا إبراهيم بن ميسرة وهو مستقبل الكعبة : ورب هذه البنية ما رأيت أحدا الشريف والوضيع عنده بمنزلة إلا طاوسا . مات طاوس في سنة ست ومائة ، وكان هشام بن عبد الملك قد حج تلك السنة وهو خليفة فصلى عليه .
( وعن سفيان ) بن سعيد ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى ( قال : أدخلت على أبي جعفر ) المنصور باللّه عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس العباسي ثاني الخلفاء بويع له سنة خمس وثلاثين ومائة وهو بمكة وبقي اثنين وعشرين سنة وتوفي سنة ثمان وخمسين ومائة ببئر ميمون ودفن بالحجون عن ثمان وخمسين وأشهر ( بمنى فقال ) لي : ( ارفع ) إلينا ( حاجتك . فقلت له : اتق اللّه فقد ملأت الأرض ظلما وجورا . قال : فطأطأ رأسه ) حياء ( ثم رفع فقال : أرفع إلينا حاجتك . فقلت : إنما أنزلت هذه المنزلة بسيوف المهاجرين والأنصار ) يشير إلى ما سهل اللّه على يديهم من فتوح العراق وبلاد العجم ( وأبناؤهم يموتون جوعا فاتق اللّه وأوصل إليهم حقوقهم ) من بيت المال . ( قال : فطأطأ رأسه ) حياء ( ثم رفع فقال : ارفع إلينا حاجتك .