ولا يجوز الدخول عليهم إلا بعذرين .
أحدهما : أن يكون من جهتهم أمر إلزام لا أمر إكرام وعلم أنه لو امتنع أوذي أو فسد عليهم طاعة الرعية واضطرب عليهم أمر السياسة فيجب عليه الإجابة لا طاعة لهم بل مراعاة لمصلحة الخلق حتى لا تضطرب الولاية .
والثاني : أن يدخل عليهم في دفع ظلم عن مسلم سواه أو عن نفسه إما بطريق الحسبة أو بطريق التظلم فذلك رخصة بشرط أن لا يكذب ولا يثني ولا يدع نصيحة يتوقع لها قبولا فهذا حكم الدخول .
شرح
بزيادة في بيعة ، وقوله : بيعتين بالكسر نظرا للهيئة ، بالفتح نظرا للمرة ، ورجح الزركشي الكسر فإن كان الذي ذكره سعيد هو هذا الحديث فلا يدل على المطلوب لأن المقصود النهي عن بيعة الخليفتين لا أن يبيع رجلا شيئا على أن يشتري منه شيئا آخر فتأمل ذلك .
مات سعيد في خلافة الوليد سنة أربع وتسعين ، وقرأت في كتاب خلاصة التواريخ سنة خمس وثمانين فيها عزم عبد الملك على خلع عبد العزيز أخيه وتصيير العهد لإبنيه الوليد وسليمان بعده ، فهو في ذلك إذ أتاه نعي عبد العزيز من بلاد مصر في جمادي هذه السنة ، فحزن عليه وشاور الناس في البيعة لإبنيه فأشاروا بعقدها لهما . وأخذ البيعة لهما بحضرته ، وكتب إلى سائر الأمصار فأخذها فبويع لهما في سائر بلدان الإسلام إلا سعيد بن المسيب فإنه امتنع من البيعة لهما وقال : لا أبايعهما . وعبد الملك حي فأخذه هشام بن إسماعيل وكان عامل عبد الملك بالمدينة فضربه ستين سوطا وحبسه ، فبلغ ذلك عبد الملك فقال : قبح اللّه هشاما كان ينبغي أن يعرض عليه البيعة إن امتنع أن يضرب عنقه أو يصرفه ثم أمره بإطلاقه .