يعلم تحريمه من السرف والظلم فلا فائدة فيه ، بل عليه أن يخوفه فيما يرتكبه من المعاصي مهما ظن أن التخويف يؤثر فيه . وعليه أن يرشده إلى طريق المصلحة إن كان يعرف طريقا على وفق الشرع بحيث يحصل بها غرض الظالم من غير معصية ليصده بذلك عن الوصول إلى غرضه بالظلم . فإذا يجب عليه التعريف في محل جهله والتخويف فيما هو مستجرىء عليه والإرشاد إلى ما هو غافل عنه مما يغنيه عن الظلم ، فهذه ثلاثة أمور تلزمه إذا توقع للكلام فيه أثرا ، وذلك أيضا لازم على كل من اتفق له دخول على السلطان بعذر أو بغير عذر . وعن محمد بن صالح قال : كنت عند حماد بن سلمة وإذا ليس في البيت إلا حصير وهو جالس عليه ومصحف يقرأ فيه وجراب فيه علمه ومطهرة يتوضأ منها ؟ فبينا أنا عنده إذ دق داق الباب فإذا هو محمد بن سليمان فأذن له فدخل وجلس
شرح
أو يستهون في أمورهن في الحقيقة لا يجوز الإقدام عليها بواسطة إلقاء من يخالطه من المتفقهة ممن يؤثرون الدنيا على الدين ، فينبغي تنبيهه على ذلك ويعرفه ما هو الحق ويريه مواقع الاتفاق والاختلاف ليكون على بصيرة من ذلك ، ( فذلك واجب فأما ما ذكر تحريم ما يعلم تحريمه من الزنا والظلم ) والغصب وشرب الخمر وأمثال ذلك ( فلا فائدة فيه ) إذ قد علم تحريمها واشتهر كنار على علم فالتكرار في ذكر تحريمها غير مفيد ( بل عليه أن يخوفه فيما يرتكب من ) أنواع ( الظلم ) وصنوف ( المعاصي مهما ظن ) بإمارة دالة ( أن التخويف يؤثر فيه . وعليه أن يرشده إلى طريق المصلحة ) أي ما فيه مصلحة له ( إن كان يعرف طريقا على وفق الشرع بحيث يحصل بها غرض الظالم من غير ) ارتكاب ( معصية فيصده ) أي يمنعه ( بذلك عن الوصول إلى غرضه بالظلم ، فإذا يجب عليه التعريف في محل جهله والتخويف فيما هو مستجرىء عليه ) أي قادم عليه بجرأته وتهوره ( والإرشاد إلى ما هو غافل عنه مما يغنيه عن الظلم . فهذه ثلاثة أمور تلزمه إذا توقع للكلام فيها أثرا ) ظاهرا ( وذلك أيضا لازم لكل من اتفق له دخول على السلطان بعذر أو بغير عذر ) سواء دعاه لمصلحة دينية أو دينوية أو ابتدأ بالدخول عليه . ( روي عن محمد بن صالح ) بن عبد الرحمن البغدادي أبي بكر الأنماطي ثقة حافظ مات سنة إحدى وسبعين على الصحيح ( قال : كنت عند حماد بن سلمة ) بن دينار البصري العابد يكنى أبا سلمة مات سنة سبع وستين ، روى له البخاري في الأدب ومسلم والأربعة ( فإذا ليس في البيت إلا حصير وهو جالس عليه ومصحف يقرأ فيه وجراب فيه علمه ) أي الأحاديث التي كتبها عن شيوخه ( ومطهرة يتوضأ منها ، فبينا أنا عنده إذ دق الباب فإذا هو ) . وقد أخرجه الخطيب وابن عساكر وابن النجار في تواريخهم عن مقاتل بن صالح الخراساني قال : دخلت على حماد بن سلمة فبينا أنا عنده جالس إذ دق داق الباب فقال : يا صبية أخرجي فانظري من هذا . فقالت : هذا رسول محمد بن سليمان الهاشمي وهو أمير البصرة والكوفة قال : قولي له يدخل وحده فدخل فسلّم فناوله كتابه ، فقال : اقرأه فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد