ذلك كله وهيهات ! فلا يسلم من فساد يتطرق إلى قلبه فإنه ينظر إلى توسعه في النعمة ويزدري نعم اللّه عليه ويكون مقتحما نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيث قال : « يا معشر المهاجرين لا تدخلوا على أهل الدنيا فإنها مسخطة للرزق » وهذا مع ما فيه من اقتداء غيره به في الدخول ومن تكثيره سواد الظلمة بنفسه وتجميله إياهم إن كان ممن يتجمل به ، وكل ذلك إما مكروهات أو محظورات . دعي سعيد بن المسيب إلى البيعة للوليد وسليمان ابني عبد الملك بن مروان فقال : لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن بيعتين فقال : ادخل من الباب واخرج من الباب الآخر ، فقال : لا واللّه لا يقتدي بي أحد من الناس ، فجلد مائة وألبس المسوح .
شرح
والحب ، فإن ساعده التوفيق وسلم من ذلك كله فلا يسلم من فساد يتطرق إلى قلبه فإنه ينظر إلى توسعه في النعمة ) الظاهرة وحسن تجمّله في محفله وحشمه ، ( فيزدري ) أي يحتقر ، ( نعم اللّه عليه ) لأن الإنسان غيور حسود بالطبع ، فإذا نظر إلى ما أنعم اللّه به على غيره حملته الغيرة والحسد على الكفران والسخط ، ( ويكون مقتحما ) أي مرتكبا ( نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين قال : « يا معشر المهاجرين والأنصار لا تدخلوا على أهل الدنيا فإنها مسخطة للرزق » ) قال العراقي : رواه الحاكم من حديث عبد اللّه بن الشخير : « أقلوا الدخول على الأعنياء فإنه أجد ولا تزدروا نعم اللّه عز وجل » . وقال صحيح الإسناد اه .
قلت : وآخره الذهبي ، وقد رواه أيضا أحمد وأبو داود والنسائي وعبّر « بأقلوّا » ولم يقل لا تدخلوا لأنه قد تدعو الحاجة إلى الدخول عليهم . قال ابن عون : صحبت الأغنياء فلم أجد أكثرهما مني أرى دابة خيرا من دابتي وثوبا خيرا من ثوبي ، وصحبت الفقراء فاسترحت . وقوله : فإنها مسخطة أي يحملك على السخط والكفران .
( هذا مع ما فيه من اقتداء غيره به في الدخول ) لا سيما إن كان معتقدا ( ومن يكثر سواد الظلمة بنفسه ) فمن كثر سواد قوم فهو منهم ، ( وتجميله إياهم إن كان ممن يتجمل به ، وكل ذلك إما مكروه وإما محظور ، دعي سعيد بن المسيب ) رحمه اللّه ( إلى البيعة للوليد وسليمان بن عبد الملك بن مروان ) بن الحكم بن أبي العاص الأموي بعد أبيهما على وجه الاشتراك وكان الداعي له هو والدهما عبد الملك ( فقال ) سعيد : ( لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن بيعتين ، فقال : ادخل من الباب وأخرج من الباب الآخر . قال ) عبد الملك : ( واللّه لا يقتدي بك أحد من الناس ) أي في الامتناع عن البيعة ، وفي نسخة لا يقتدي بي فيكون ضميرا راجعا إلى سعيد ، ( فجلد مائة وألبس المسوح ) جمع مسح بالكسر وهو الكساء الأسود . قال العراقي : رواه أبو نعيم في الحلية بإسناد صحيح اه .
قلت : وحديث نهى عن بيعتين رواه الترمذي والنسائي في البيوع المنهية من حديث أبي هريرة