تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
والاشتياق ، إلى لقائه والحرص على طول عمره وبقائه ، فإنه في الغالب لا يقتصر على السلام بل يتكلم ولا يعدو كلامه هذه الأقسام . أما الدعاء له ؛ فلا يحل إلا أن يقول : أصلحك اللّه أو وفقك اللّه للخيرات أو طوّل اللّه عمرك في طاعته أو ما يجري هذا المجرى . فأما الدعاء بالحراسة وطول البقاء وإسباغ النعمة مع الخطاب بالمولى وما في معناه فغير جائز ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي اللّه في أرضه » فإن جاوز الدعاء إلى الثناء فذكر ما ليس فيه فيكون به كاذبا ومنافقا ومكرما للظالم ، وهذه ثلاث معاص . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه ليغضب إذا مدح الفاسق » وفي خبر آخر : « من أكرم فاسقا فقد أعان على هدم الإسلام » فإن جاوز ذلك إلى التصديق له فيما يقول ، والتزكية والثناء على ما يعمل كان عاصيا بالتصديق وبالإعانة ، فإن التزكية والثناء إعانة على المعصية وتحريك للرغبة فيه كما أن التكذيب والمذمة والتقبيح زجر عنه وتضعيف لدواعيه . والإعانة على المعصية معصية ولو
شرح
على طول عمره وبقائه ، فإنه في غالب الأمر لا يقتصر على السلام ) فقط ( بل يتكلم ) ويطول لسانه ( ولا يعدو ) أي لا يتجاوز ( كلامه هذه الأقسام ) المذكورة . ( وأما الدعاء له فلا يحل إلا أن يقول : أصلحك اللّه ) أيها الأمير أي جعل ظاهرك وباطنك صالحا ( أو وفقك اللّه للخيرات أو طول اللّه عمرك في طاعته ) أو أصلح اللّه شأنك أو أعانك اللّه على وقتك أو وفقك لما يحبه ويرضاه ، ( وما يجري هذا المجرى ) في الأدعية المناسبة للوقت والمقام كأن يقول : نصرك اللّه على عدوك أو قوى اللّه شوكتك أو أعانك فيما أنت عليه أو حبب اللّه إليك الصالحات أو رزقك اللّه التوفيق والإعانة . ( وأما الدعاء بالحراسة وطول البقاء وإسباغ النعمة ) وإتمامها ودوامها عليه ( مع الخطاب بالمولى وما في معناه ) من ألفاظ التعظيم ، ( فغير جائز . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي اللّه في أرضه » ) تقدم الكلام عليه في آخر كتاب الكسب ، وسيأتي في آفات اللسان أنه في قول الحسن وهو الصواب ، ( فإن جاوز الدعاء إلى الثناء فذكر ما ليس فيه ) من تلك الأوصاف التي يستحق بها الثناء ( كان بذلك كاذبا ومنافقا ومكرما لظالم ) أما كذبه فظاهر ، وأما نفاقه فلأنه يظهر له خلاف ما يضمره في باطنه ، وأما إكرامه فلأنه ما اختار الكذب والنفاق إلا استجلاب رضاه فهو إكرام له . ( وهذه ثلاثة معاص ) ظاهرة ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه ليغضب إذا مدح الفاسق » ) تقدم الكلام عليه في آخر كتاب الكسب . ( وفي خبر آخر : « من أكرم فاسقا فقد أعان على هدم الإسلام » ) تقدم الكلام عليه أيضا في آخر كتاب الكسب ، ( فإن جاوز ذلك إلى التصديق له فيما يقوله كان عاصيا بالتصديق والإعانة فإن التزكية والثناء إعانة على الظلم ، والمعصية ) وإبقاء له عليها ( وتحريك للرغبة فيه كما أن التكذيب والمذمة والتقبيح ) لما يفعله