بين يديه ثم قال له : ما لي إذا رأيتك امتلأت منك رعبا ؟ قال حماد : لأنه قال عليه السلام : « إن العالم إذا أراد بعلمه وجه اللّه هابه كل شيء وإن أراد أن يكنز به الكنوز هاب من كل شيء » ثم عرض عليه أربعين ألف درهم وقال : تأخذها وتستعين بها قال :
ارددها على من ظلمته بها ، قال : واللّه ما أعطيتك إلا مما ورثته ، قال : لا حاجة لي بها .
قال : فتأخذها فتقسمها ، قال : لعلي إن عدلت في قسمتها أخاف أن يقول بعض من لم
شرح
ابن سليمان إلى حماد بن سلمة أما بعد : فصبحك اللّه بما صبح به أولياءه وأهل طاعته وقعت مسألة فإننا نسألك عنها فقال : يا صبية هلمي الدواة قال لي : اقلب الكتاب واكتب أما بعد ؛ وأنت فصبحك اللّه بما صبح به أولياءه وأهل طاعته إنا أدركنا العلماء وهم لا يأتون أحدا فإن وقعت مسألة فأتنا فاسألنا عما بدأ لك وإن أتيتني فلا تأتني إلا وحدك ولا تأتني بخيلك ورجلك فلا أنصحك ولا أنصح نفسي والسلام . فبينا أنا عنده إذ دق داق الباب فقال : يا صبية أخرجي فانظري من هذا . قالت : هذا ( محمد بن سليمان فأذن له ) ورواية الجماعة قال : قولي له يدخل وحده ، ( فدخل ) وسلم ( وجلس بين يديه ثم ) ابتدأ و ( قال : ما لي إذا رأيتك ) ولفظ الجماعة إذا نظرت إليك ( امتلأت منك رعبا ) أي خوفا وهيبة ( فقال حماد : لأنه صلّى اللّه عليه وسلم قال ) ولفظ الجماعة فقال : سمعت ثابتا البناني يقول : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ( إن العالم إذا أراد بعلمه وجه اللّه هابه كل شيء فإن أراد ) ولفظ الجماعة : وإن أراد ( أن يكنز به الكنوز هاب من كل شيء » ) قال العراقي : هذا معضل . وروى أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب من حديث واثلة بن الأسقع « من خاف اللّه خوف اللّه منه كل شيء ومن لم يخف اللّه خوفه اللّه من كل شيء » وللعقيلي في الضعفاء نحوه من حديث أبي هريرة وكلاهما منكر اه .
قلت : تقدم هذا الحديث في هذه القصة . رواه حماد عن ثابت عن أنس أخرجه الخطيب وابن عساكر وابن النجار ، فلا يكون معضلا مع تصريح حماد بسماعه من ثابت وتصريح ثابت بسماعه من أنس . وأما حديث واثلة فقد أخرجه أيضا الديلمي والقضاعي ، وأخرجه العسكري في الأمثال من حديث الحسين بن علي رفعه « من خاف اللّه أخاف منه كل شيء » وأخرجه أيضا عن ابن مسعود من قوله بزيادة الشق الآخر « ومن لم يخف اللّه أخافه من كل شيء » وقال المنذري في الترغيب : رفعه منكر لكن في الباب عن علي وغيره ، وبعضها يقوي بعضا . وقال عمر بن عبد العزيز : « من خاف اللّه أخاف منه كل شيء ومن لم يخف اللّه خاف من كل شيء » رواه البيهقي في الشعب .
( ثم عرض عليه أربعين ألف درهم وقال : تأخذها وتستعين بها ) أي نفقتك ( قال :
ارددها على من ظلمته بها ) أي لأرباب الحقوق . ( قال ) محمد بن سليمان : لما استشعر أنه ربما ظن أن تلك الدراهم من الحرام : ( واللّه ما أعطيتك إلا مما ورثته . قال : لا حاجة لي بها ) ردها . ( قال : فتأخذ فتقسمها ) أي على من يستحقها . ( قال لعلي إن عدلت في قسمتها