تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
الحالة الثانية : أن يدخل عليك السلطان الظالم زائرا فجواب السلام لا بدّ منه . وأما القيام والإكرام له فلا يحرم مقابلة له على إكرامه . فإنه بإكرام العلم والدين مستحق للإحماد كما أنه بالظلم مستحق للابعاد . فالإكرام بالإكرام والجواب بالسلام . ولكن الأولى أن لا يقوم إن كان معه في خلوة ليظهر له بذلك عز الدين وحقارة الظلم ، ويظهر به غضبه للدين وإعراضه عمن أعرض عن اللّه فأعرض اللّه تعالى عنه . وإن كان الداخل عليه في جمع فمراعاة حشمة أرباب الولايات فيما بين الرعايا مهم فلا بأس بالقيام على هذه النية . وإن علم أن ذلك لا يورث فسادا في الرعية ولا يناله أذى من غضبه فترك الاكرام بالقيام أولى . ثم يجب عليه بعد أن وقع اللقاء أن ينصحه فإن كان يقارف ما لا يعرف تحريمه وهو يتوقع أن يتركه إذا عرف فليعرفه فذلك واجب . وأما ذكر تحريم ما
شرح
( الحالة الثانية : أن يدخل عليك السلطان الظالم زائرا فجواب السلام لا بد منه ) ولا يجوز الإعراض عن جواب السلام . ( وأما القيام ) له من مجلسه ( والإكرام ) بأن يقدم له تكرمة من فراش أو وسادة ويجلسه في أعلى مجلس ( فلا يحرم مقابلة له على إكرامه ، فإنه بإكرامه للعلم والدين مستحق للإحماد كما أنه بالظلم مستحق للإبعاد فالإكرام بالإكرام ) أي في مقابلته ( والجواب بالسلام ولكن الأولى أن لا يقوم ) عن موضعه دخوله عليه ( إن كان معه في خلوة ) من الناس ( ليظهر بذلك عز الدين ) وأهله ( وحقارة الظلم ) وأهله ، ( ويظهر غضبه للدين ) أي حمية له ( و ) يظهر ( إعراضه عمن أعرض اللّه عنه ) ممن أخلد في ظلمه واسترسل في مخالفاته فقد روى ابن عساكر من حديث ابن عمر : « من أرعب صاحب بدعة ملأ اللّه قلبه أمنا وأمانا ، ومن انتهر صاحب بدعة آمنه اللّه من الفزع الأكبر ، ومن أهان صاحب بدعة رفعه اللّه في الجنة ، ومن لان له إذا لقيه بتثبت فقد استخف بما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم » فإذا كان هذا في صاحب بدعة فالظالم بطريق الأولى ( وإن دخل عليه ) وهو ( في جمع ) أو معه جمع ( فمراعاة حشمة أرباب الولايات فيما بين الرعايا مهم ) ضروري ( فلا ) بأس بالقيام على هذه النية ، وإن علم أن ذلك لا يورث فسادا في ( الرعية ولا يناله أذى من غضبه ) ولا حقد عليه في نفسه ( فترك الإكرام بالقيام أولى ) روى المزي في التهذيب عن إبراهيم بن ميسرة قال : كان ابن سليمان بن عبد الملك يجلس إلى جنب طاوس فلم يلتفت إليه فقيل له جلس إليك ابن أمير المؤمنين فلم تلتفت إليه . قال : أردت أن يعلم أن للّه ؟ ؟ ؟ عز وجل عبادا فيما بيديه . وقد ألف النووي رحمه اللّه تعالى في هذه المسألة كتابا سماه الترخيص بالقيام أورد فيه ما ذكره المصنف من التنويعات وزاد : ( ثم يجب عليه بعد أن وقع اللقاء ) في محله ( أن ينصحه ) بأنواع من حكايات وضروب أمثال وشيء من الآيات والأخبار ولا يقابله في كل ذلك تجهما وتكثرا لتقع النصيحة في محلها ، ( وإن كان يقارف ) أي يرتكب ( ما لا يعرف تحريمه ) لجهله أو أنفه من التعليم ( وهو يتوقع أن يتركه إذا عرفه فليعرفه ) ليرتدع عنه ، وكذا إذا علم منه أنه يرى بعض ما يقارفه مستحلا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 708 | مرتضى الزبيدي