في تلك السيئة ، بل يسمع من كلامهم ما هو فحش وكذب وشتم وإيذاء والسكوت على جميع ذلك حرام . بل يراهم لابسين الثياب الحرام وآكلين الطعام الحرام وجميع ما في أيديهم حرام والسكوت على ذلك غير جائز . فيجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلسانه إن لم يقدر بفعله .
وإن قلت : إنه يخاف على نفسه فهو معذور في السكوت ؟ فهذا حق ولكنه مستغن عن أن يعرض نفسه لارتكاب ما لا يباح إلا بعذر ، فإنه لو لم يدخل ولم يشاهد لم يتوجه عليه الخطاب بالحسبة حتى يسقط عنه بالعذر . وعند هذا أقول : من علم فسادا في موضع وعلم أنه لا يقدر على إزالته فلا يجوز له أن يحضر ليجري ذلك بين يديه وهو يشاهده ويسكت ، بل ينبغي أن يحترز عن مشاهدته .
وأما القول ؛ فهو أن يدعو للظالم أو يثني عليه أو يصدّقه فيما يقول من باطل بصريح قوله أو بتحريك رأسه أو باستبشار في وجهه ، أو يظهر له الحب والموالاة
شرح
لأن سكوته بمنزلة رضاه لما هم عليه . ( بل يسمع من كلامهم ما هو فحش ) وبذيء ( وكذب وشتم ) وفي نسخة : « وسفه » بدل « وشتم » ( وإيذاء ، والسكوت على جميع ذلك حرام ، بل يراهم لابسين الثياب ) الحرام ( وآكلين الطعام الحرام وجميع ما في أيديهم ) من الأموال والأمتعة ( حرام والسكوت على ذلك ) كله ( غير جائز ، فيجب عليه الأمر بالمعروف ) شرعا ( والنهي عن المنكر ) شرعا إما ( بلسانه إن لم يقدر بفعله ) فإن لم يقدر بلسانه فبقلبه وهذا أضعف الإيمان ، وستأتي شروط الأمر بالمعروف في موضعه .
( فإن قيل : إنه يخاف على نفسه فهو معذور في السكوت ؟ فهذا حق ولكنه يستغني عن أن يعرض نفسه لارتكاب ما لا يباح إلا لعذر ، فإنه لو لم يدخل ولم يشاهد ) المنكر ( لم يتوجه عليه الخطاب بالحسبة حتى يسقط عنه بالعذر . وعند هذا أقول : من علم فسادا في موضع ) من أنواع المنكرات ( وعلم أنه لا يقدر على إزالته ) ودفعه ، ( فلا يجوز أن يحضر ذلك الموضع ) رأسا ( ليجري ذلك الفساد بين يديه وهو ) بمرأى منه ومسمع و ( يشاهد ويسكت عن الإنكار له ، بل ينبغي أن يحترز عن مشاهدته ) ولذا قالوا : إن الوليمة إذا كانت لا تخلو من هذه المنكرات لا يجب إجابتها إلا إذا علم من نفسه إنه يقدر على إزالتها .
( فأما القول : فهو أن يدعو للظالم ) بأنواع الأدعية ( ويثني عليه ) بالجميل ( أو يصدقه فيما يقول من باطل ) وزور وكذب ( إما بصريح قوله أو بتحريك رأسه أو باستبشار في وجهه ) وطلاقه بشرته ، ( أو بإظهار حب أو موالاة ) ومصادقة ( أو اشتياق إلى لقائه وحرص