بالدخول من حيث أنه دخول ولا بقوله : السلام عليكم ، ولكن إن سجد أو ركع أو مثل قائما في سلامه وخدمته كان مكرما للظالم بسبب ولايته التي هي آلة ظلمه والتواضع للظالم معصية . بل من تواضع لغني ليس بظالم لأجل غناه - لا لمعنى آخر اقتضى التواضع - نقص ثلثا دينه فكيف إذا تواضع للظالم ؟ فلا يباح إلا مجرد السلام . فأما تقبيل اليد والانحناء في الخدمة فهو معصية إلا عند الخوف ، أو لإمام عادل أو لعالم أو لمن يستحق ذلك بأمر ديني .
قبّل أبو عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه يد عمر رضي اللّه عنه لما ان لقيه بالشام فلم
شرح
ولا بقوله : السلام عليك ) أو عليكم ، ( ولكن إن سجد ) في دخوله ( أو ركع ) أي عمل على هيئتها كما هو مألوف من الأعاجم ( أو مثل قائما في سلامه وخدمته ) كما هو عادة ملوك الطوائف ، وكذا إذا قبّل طرف بساطه من غير سلام ، أو قبّل الأرض ، أو قبّل حاشية ردائه في كل ذلك مع حرمته ( كان مكرما للظالم بسبب ولايته التي هي آلة الظلمة والتواضع للظالم معصية ، بل من تواضع لغني ) وهو ( ليس بظالم ) بل عدل في نفسه ( لأجل غناه ) طمعا فيما عنده ( لا لمعنى آخر يقتضي التواضع نقص ثلثا دينه ) وقد روي معناه في المرفوع أخرج الديلمي من حديث أبي ذر « لعن اللّه فقيرا تواضع لغني من أجل ماله من فعل ذلك منهم فقد ذهب ثلثا دينه » . وأخرجه البيهقي من حديث وهب بن منبه قال : قرأت في التوراة فذكر نحوه .
وأخرج البيهقي في الشعب من حديث الحسن بن بشر حديثا عن الأعمش ، عن إبراهيم عن ابن مسعود من قوله قال « من خضع لغني ووضع له نفسه إعظاما له وطمعا فيما قبله ذهب ثلثا مروءته وشطر دينه » . ومن حديث شمر بن عطية ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود رفعه فذكر الحديث وفيه « ومن دخل على غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه » وإنما لم يحكم على الثلث الثالث وهو القلب لخفائه إذ الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان وتصديق بالقلب .
( فكيف إذا تواضع لظالم فلا يباح ) عند الدخول عليه ( إلا مجرد السلام ، فأما تقبيل اليد ) ظهرا أو بطنا ( والانحناء في الخدمة ) كهيئة الراكع وتقبيل البساط أو حاشية الثوب أو أخذ شيء من التراب ووضعه على الرأس أو نزع قلنسوة من الرأس ، ( فهو معصية إلا عند خوف ) منه على نفسه وعياله أو ضيعته ، فإن قبّل اليد فلا بأس بذلك ، وأما ما عداه مما ذكر فغير جائز فإنه ليس من شعار المسلمين ، ( أو لإمام عادل ) في رعيته ( أو لعالم ) منتفع بعلمه ( أو لمن يستحق ذلك بأمر ديني ) كشيخ مسن صالح شاب في الإسلام أو شيخه في العلم ، ولو كان شابا أو والده أو والدته والعم بمنزلة الأب .
( وقبّل أبو عبيدة ) عامر بن عبد اللّه ( بن الجراح ) بن هلال بن أهب الفهري القرشي أمين هذه الأمة وأحد العشرة المبشرة بالجنة ، مات سنة ثماني عشرة في طاعون عمواس وهو ابن ثمان