العلماء من كل عمل أعطاني اللّه نصيبا حتى ذكر الحج والجهاد وغيرهما فقال له : أين أنت من عمل الأبدال ؟ قال : وما هو ؟ قال : كسب الحلال والنفقة على العيال . وقال ابن المبارك وهو مع إخوانه في الغزو ، تعلمون عملا أفضل مما نحن فيه ؟ قالوا : ما نعلم ذلك .
قال : أنا أعلم . قالوا : فما هو ؟ قال : رجل متعفف ذو عائلة قام من الليل فنظر إلى صبيانه نياما متكشفين فسترهم وغطاهم بثوبه فعمله أفضل مما نحن فيه . وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« من حسنت صلاته وكثر عياله وقل ماله ولم يغتب المسلمين كان معي في الجنة كهاتين » .
شرح
كل عمل أعطاني اللّه نصيبا حتى ذكر الحج والجهاد وغيرهما ) من صنوف العبادات ، ( فقال له العالم : ( أين أنت من عمل الأبدال ؟ قال : وما هو ؟ قال : كسب الحلال والنفقة على العيال ) نقله صاحب القوت .
( وقال ابن المبارك ) رحمه اللّه تعالى ( وهو مع إخوانه في الغزو ) ، ولفظ القوت لأخوانه وهم معه في الغزو : ( تعلمون عملا أفضل مما نحن فيه ؟ قالوا : ما نعلم ذلك ) جهاد في سبيل اللّه وقتال لأعداء اللّه أي شيء أفضل من هذا ؟ ( قال : أنا أعلم . قالوا : ما هو ؟ قال : رجل متعفف ذو عيلة ) أي عيال صغار ( قام من الليل فنظر إلى صبيانه نياما متكشفين فسترهم وغطاهم بثوبه ) الذي عليه ( فعمله ) هذا ( أفضل مما نحن فيه ) نقله صاحب القوت .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من حسنت صلاته وكثرت عياله وقل ماله ولم يغتب المسلمين كان معي في الجنة كهاتين » كذا في القوت . قال العراقي : رواه أبو يعلى من حديث أبي سعيد الخدري بسند ضعيف اه .
قلت : وكذلك رواه سمويه في فوائده لكن بتقديم « قل ماله » على « كثر عياله » .
( وفي حديث آخر : « إن اللّه تعالى يحب الفقير المتعفف أبا العيال » ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث عمران بن حصين بسند ضعيف اه .
قلت : رواه في الزهد بلفظ « إن اللّه يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف أبا العيال » وإنما كان ضعيفا لأن في سنده حماد بن عيسى وموسى بن عبيدة ضعيفان ، قال السخاوي : لكن له شواهد ، والمراد بالمتعفف المبالغ في العفة عن السؤال مع وجود الحاجة لطموح بصر بصيرته عن الخلق إلى الخالق ، وإنما يسأل أن سأل على سبيل التلويح الخفي ، وقوله « أبا العيال » يعني بذلك الكافل لهم أبا كان أو جدا أو أما أو جدة أو نحو أخ أو ابن عم ، لكن لما كان القائم على العيال يكون أبا غالبا ذكره في ضمنه إشعار بأنه يندب للفقير ندبا مؤكدا إن يظهر التعفف والتحمل ولا يظهر الشكوى والفقر بل يستره واللّه أعلم .
قال صاحب القوت : ومن السنة في ذلك أن الاهتمام في مصالحهم والغم على نوائبهم زيادة في حسناته لأنه عمل من أعماله .