تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
شرح
عنك من حلمك ، وذكرت قوله تعالىوَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ[ الذاريات : 55 ] أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك وبقيت بعدهم كقرن أعضب . فانظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت به أو دخلوا في مثل ما دخلت فيه ، وهل تراه ادخر لك خيرا منعوه أو علمت شيئا جهلوه بل ابتليت به من حالك في صدور العامة وكلفهم بك إن صاروا يقتدون برأيك ويعملون بأمرك إن أحللت أحلوا وإن حرمت حرموا وليس ذلك عندك ، ولكنهم أكبهم عليك رغبتهم فيما في يدك وتغلب عما هم وغلبة الجهل عليك وعليهم وحب الرئاسة وطلب الدنيا منك ومنهم . أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة وما الناس فيه من البلاء والفتنة . ابتليتهم بالشغل عن مكاسبهم وفتنتهم بما رأوا من أثر العلم عليك وتاقت أنفسهم إلى أن يدركوا بالعلم ما أدركت ، ويبلغوا منه مثل الذي بلغت فوقعوا منك في بحر لا يدرك قعره وفي بلاء لا يقدر قدره ، فاللّه لنا ولك ولهم المستعان . اعلم أن الجاه جاهان : جاه يجريه اللّه على يدي أولائه لأوليائه فهؤلاء قال اللّه تعالىأُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[ المجادلة : 22 ] وجاه يجريه اللّه على يدي أعدائه لأوليائهم :أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ[ المجادلة : 19 ] وما أخوفني أن تكون نظيرا لمن عاش مستورا عليه في دينه مقتورا عليه في رزقه معزولة عنه البلايا مصروفة عنه الفتن في عنفوان شبابه وظهور جلده وكمال شهوته ، فغني بذلك حتى إذا كبرت سنه ورق عظمه وضعفت قوته وانقطعت شهوته ولذته فتحت عليه الدنيا شر مفتوح ، فلزمته تبعتها وعلقته فتنتها وأغشت عينيه زهرتها وصفت لغيره منفعتها ، فسبحان اللّه ما أبين هذا الغبن وأخسر هذا الأمر ، فهلا إذ عرضت لك فتنها ذكرت أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه في كتابه إلى سعد حين خالف عليك مثل الذي وقعت فيه عندما فتح اللّه على سعد . أما بعد ، فاعرض عن زهرة ما أنت فيه حتى تلقى الماضين الذين دفنوا في أرماسهم لاصقة بطونهم بظهورهم ليس بينهم وبين اللّه حجاب ، لم تفتنهم الدنيا ولم يفتتنوا بها رغبوا فطلبوا فما لبثوا أن لحقوا فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا في كبر سنك ورسوخ علمك وحضور أجلك ، فمن يلوم الحدث في شبيبته الجاهل في علمه « 1 » في رأيه المدخول في عقله إنا للّه وإنا إليه راجعون ، على من المعول وعند من المستغاث ونشكو إلى اللّه شيئا وما نرى منك ونحمد اللّه الذي عافانا مما ابتلاك به والسلام عليك ورحمة اللّه تعالى وبركاته اه نص الحلية . وهنا فلنذكر بعض الآثار الذي أورده الجلال السيوطي في كتاب الأساطين : أخرج الدارمي في مسنده عن ابن مسعود قال : من أراد أن يكرم دينه فلا يدخل على السلطان ، ولا يخلون بالنسوان ، ولا يخاصمن أصحاب الأهواء .
هامش
( 1 ) هنا بياض في الأصل .