وعلمك من سنّة نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم وليس كذلك أخذ اللّه الميثاق على العلماء قال اللّه تعالى :
لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
[ آل عمران : 187 ] ، واعلم أن أيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت أنك آنست وحشة الظالم وسهلت سبيل البغي بدنوك ممن لم يؤد حقا ولم يترك باطلا حين أدناك اتخذوك قطبا تدور عليك رحى ظلمهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم ، وسلما يصعدون فيه إلى ضلالتهم يدخلون بك الشك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهلاء ، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك ، وما أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا عليك من دينك ، فما يؤمنك أن تكون ممن قال اللّه تعالى فيهم :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ
الآية [ مريم : 59 ] ، وإنك تعامل من لا يجهل ويحفظ عليك من لا يغفل فداو دينك فقد دخله سقم ، وهيىء زادك فقد حضر سفر بعيد
وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
[ إبراهيم : 38 ] والسلام .
شرح
( أصبحت شيخا كبيرا وقد اثقلتك نعم اللّه تعالى ) أي أثقلت كواهلك ( لما فهمك من كتابه ) أي بما رزقك الفهم فيه في استنباط معانيه ( وعلمك من سنة نبيه ) محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم وليس كذلك أخذ اللّه الميثاق على العلماء . قال : فقال :لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُواعلم أن أيسر ما ارتكبت ) في مخالطتك لهم ( وأخف ما تحملت انك آنست وحشة الظالم ) أي أزلتها عنه بإيناسك له ( وسهلت ) له ( سبيل الغي ) والضلال ( بدنوك ممن لم يؤد حقا ) لصاحبه ( ولم يترك باطلا ) في أحواله ( حين أدناك ) أي قربك ( اتخذك ) وفي نسخة : اتخذوك ( قطبا يدور عليه رحى ظلمهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم ) أي محنتهم ، ( وسلما يصعدون فيه إلى ضلالتهم يدخلون بك الشك على العلماء ) فيظنون أن العلماء كلهم هكذا ، ( ويقتادون ) وفي نسخة ، يغتالون ( بك قلوب الجهلاء ، فما أيسر ما عمروا لك ) من دنياك ( في جنب ما خربوا عليك ) من آخرتك ، ( وما أكثر ما أخذوا منك فيما ) وفي نسخة مما ( أفسدوا عليك من دينك ، فما يؤمنك أن تكون ممن قال اللّه تعالى فيهمفَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا[ مريم : 59 ] فإنك تعامل من لا يجهل والذي يحفظ عليك لا يغفل ، فداو دينك فقد دخله سقم ، وهيء زادك فقد حضر سفر بعيدوَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِوالسلام ) .
وهذه القصة أوردها أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي حازم بأطول مما هنا وها أنا أسوقها بتمامها قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم أبو الحسن ، وأبو بكر محمد بن أحمد بن هارون الوراق الأجهاني قالا : حدثنا أحمد بن محمد بن عبد اللّه صاحب ابن سجرة ، حدثنا هارون بن حميد الذهلي ، حدثنا الفضيل بن عتبة ، عن رجل قد سماه وأراه عبد الحميد بن سليمان ، عن الذيالي بن عباد قال : كتب أبو حازم الأعرج إلى الزهري : عافانا اللّه وإياك أبا بكر من الفتن ورحمك من النار ، فقد أصبحت