هذا السلطان إلا وحاسبت نفسي بعد الخروج فأرى عليها الدرك مع ما أواجههم به من الغلظة والمخالفة لهواهم . وقال عبادة بن الصامت : حب القارئ الناسك الأمراء نفاق وحبه الأغنياء رياء . وقال أبو ذر : من كثر سواد قوم فهو منهم أي من كثر سواد الظلمة . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : إن الرجل ليدخل على السلطان ومعه دين فيخرج ولا دين له . قيل له : ولم ؟ قال : لأنه يرضيه بسخط اللّه . واستعمل عمر بن عبد العزيز رجلا فقيل : كان عاملا للحجاج فعزله ، فقال الرجل : إنما عملت له على شيء يسير ، فقال له عمر : حسبك بصحبته يوما أو بعض يوم شؤما وشرا . وقال الفضيل : ما
شرح
هذه خدعة إبليس اتخذها القراء سلما . ( حتى جربت ) نفسي ( إذ ما دخلت قط على هذا السلطان إلا وحاسبت نفسي بعد الخروج فأرى عليها الدرك ) وهذا ( مع ما أواجههم من الغلظة ) أي الكلام الغليظ ( والمخالفة لهواهم ) أي : فكيف بمن يلين لهم ويطيعهم في هواهم ، وكلام سمنون هذا قد تقدم في كتاب العلم .
( وقال عبادة بن الصامت ) الأوسي الأنصاري رضي اللّه عنه ، ( حب القارئ الناسك للأمراء نفاق وحبه للأغنياء رياء ) ويدل له قول سفيان السابق إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص ، وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مراء .
( وقال أبو ذر ) رضي اللّه عنه : ( من كثر سواد قوم فهو منهم أي من كثر سواد الظلمة ) هكذا رواه ابن المبارك في الزهد عنه موقوفا من غير التفسير السابق ، وقد روي مرفوعا من حديث ابن مسعود « أن رجلا دعا ابن مسعود إلى وليمة فلما جاء ليدخل سمع لهوا فلم يدخل فقيل له ، فقال : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول » : وذكره . وزاد « ومن رضي عمل قوم كان شريك من عمل به » أخرجه أبو يعلى وعلي بن معبد في كتاب الطاعة ، والديلمي وله شاهد من حديث ابن عمر عن أحمد وأبي داود « من تشبه بقوم فهو منهم » .
( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( إن الرجل يدخل على السلطان ومعه دينه فيخرج ولا دين له . قيل له : لم : قال : لأنه يرضيه بسخط اللّه تعالى ) أخرجه البخاري في التاريخ ، وابن سعد في الطبقات مختصرا بلفظ « يدخل الرجل على السلطان ومعه دينه فيخرج وما معه شيء » .
( واستعمل عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه تعالى ( رجلا ) على عمالة ( فقيل له : إنه كان عاملا للحجاج ) بن يوسف الثقفي ( فعزله ) عمر ، ( فقال الرجل ) معتذرا ، ( إنما عملت له على شيء يسير ، فقال له عمر : حسبك بصحبته يوما أو بعض يوم شؤما وشرا ) وفي نسخة : أو شرا .
( وقال الفضيل بن عياض ) رحمه اللّه تعالى : ( ما ازداد رجل من سلطان قربا إلا ازداد