منها من يحترز خيفة من القصور عن القيام بحقها ، وإلّا فقد قال عليه الصلاة والسلام :
« يوم من وال عادل أفضل من عبادة سبعين سنة » ثم قال : « ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » . وليس من اشتغل بإصلاح نفسه وغيره كمن اشتغل باصلاح نفسه فقط ، ولا من صبر على الأذى كمن رفه نفسه وأراحها ، فمقاساة الأهل والولد بمنزلة الجهاد في سبيل اللّه ، ولذلك قال بشر : فضل عليّ أحمد بن حنبل بثلاث : إحداها انه يطلب الحلال لنفسه ولغيره ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : « ما أنفقه الرجل على أهله فهو صدقة ، وإن الرجل ليؤجر في اللقمة يرفعها إلى في امرأته » . وقال بعضهم لبعض
شرح
الرجل ، ( وفضل الرعاية عظيم ) الموقع ، ( وإنما يحترز منها من يحترز خيفة من القصور عن القيام بحقها ) لا لكونها غير فاضلة في حد ذاتها ، ( وإلّا فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « يوم من وال عادل أفضل من عبادة سبعين سنة » وفي نسخة العراقي « يوم من ملك عادل » وفي رواية أخرى « يوم من إمام عادل » قال العراقي : رواه الطبراني والبيهقي من حديث ابن عباس ، وقد تقدم بلفظ « ستين سنة » اه .
قلت : وكذلك رواه إسحاق بن راهويه في مسنده بلفظ « ستين » وفي آخره زيادة « وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين عاما » .
( ثم قال « ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » ) وهذا متفق عليه من حديث ابن عمر في أثناء حديث طويل . ( وليس من اشتغل باصلاح نفسه و ) صلاح ( غيره كمن اشتغل بإصلاح نفسه فقط ) ، بل الأول أعلى مقاما لتعدي نفعه إلى الغير ، ( ولا من صبر على الأذى ) واحتمل الجفاء ( كمن رفه نفسه ) أي جعلها في رفاهية أي سعة من العيش ( وأراحها ) أي أعطاها الدعة والراحة ، ( فمقاساة الأهل والولد بمنزلة الجهاد في سبيل اللّه ) في حصول كمال المشقة في كل منهما من جهة أتعاب المال والبدن ، ( ولذلك قال بشر ) بن الحرث الحافي رحمه اللّه تعالى : ( فضل عليّ أحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى ( بثلاث : إحداها انه يطلب الحلال لنفسه ولغيره وإنما أطلب الحلال لنفسي وبقية الثلاث قد ذكرت قريبا . ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « ما أنفق الرجل على أهله فهو صدقة وإن الرجل ليؤجر في رفعه اللقمة إلى في امرأته » ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه البخاري ومسلم من حديث أبي مسعود « إذا أنفق الرجل إلى أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة » ولهما من حديث سعد بن وقاص « ومهما أنفقته فهو لك صدقة حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك » اه .
قلت : وحديث أبي مسعود رواه كذلك أحمد والنسائي ، واسم أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري .
( وقال بعض العلماء ) ، ولفظ القوت وقال رجل لبعض العلماء وهو يعدد نعم اللّه عليه : ( من