أبي بكر ، ولا الفاضل امتنع من قبول الفضل في زمان عمر ، واشترك في ذلك كل الصحابة واعتقدوا أن كل واحد من الرأيين حق . فليؤخذ هذا الجنس دستورا للاختلافات التي يصوّب فيها كل مجتهد . فأما كل مسألة شذ عن مجتهد فيها نص أو قياس جلي بغفلة أو سوء رأي وكان في القوّة بحيث ينقض به حكم المجتهد ، فلا نقول فيها إن كل واحد مصيب بل المصيب من أصاب النص أو ما في معنى النص . وقد تحصل من مجموع هذا أن وجد من أهل الخصوص الموصوفين بصفة تتعلق بها مصالح الدين أو الدنيا وأخذ من السلطان خلعة أو إدرارا على التركات أو الجزية لم يصر فاسقا بمجرد أخذه ، وإنما يفسق بخدمته لهم ومعاونته إياهم ودخوله عليهم وثنائه واطرائه لهم إلى غير ذلك من لوازم لا يسلم المال غالبا إلا بها كما سنبينه .
شرح
الفاضل امتنع من قبول الفضل في زمان عمر ، واشترك في ذلك الصحابة واعتقدوا أن كل واحد من الرأيين حق ) . روى أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه من حديث أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أتى برجل قد شرب الخمر فجلد بجريدتين نحو أربعين . قال : وفعله أبو بكر ، فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف : أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر . ولفظ البخاري : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ضرب في الخمر بجريد والنعال ، وضرب أبو بكر أربعين ، وقد رواه مسلم أيضا وبه تمسك الشافعي . وقال أبو حنيفة : ثمانون وتمسك بفعل عمر وأنه باجماع الصحابة . وفي الصحيح أن عثمان أمر عليا أن يجلد الوليد ثمانين ، وفي رواية أربعين ، ويجمع بينهما بما رواه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ان علي بن أبي طالب جلد الوليد بسوط له طرفان رواه الشافعي في مسنده ، وكل ما ورد في هذا الباب من ضربه أربعين سوطا محمول على ذلك .
( فليؤخذ هذا الجنس دستورا للاختلافات التي يصوّب فيها كل مجتهد فأما كل مسألة شذت عن مجتهد فيها نص ) على عينها ( أو قياس جلي ) وكان شذوذها عنه ( لغفلة ) عنها ( أو سوء رأي ) منه ، ( وكان في القوّة بحيث ينقض به حكم المجتهد فلا تقول فيها إن كل واحد مصيب ) في اجتهاده ( بل المصيب من أصاب النص وما في معنى النص ) بدلالة أو أمارة أو عثور من إلهام اللّه تعالى ، ( فقد تحصل من مجموع هذا ) الذي أوردته ( أن من وجد من أهل الخصوص الموصوفين بصفة تتعلق بها مصالح الدين أو الدنيا ) بأن يكون عالما أو شجاعا أو حيسوبا ، ( وأخذ من السلطان خلعة أو جوائز من الزكاة ) والمواريث ( والجزية ) أو غيرها مما هو ماله إلى مال المصالح ( لم يصرفا فاسقا بمجرد أخذه ) منه ، ( وإنما يفسق بخدمته لهم ومعاونته إياهم وثنائه عليهم واطرائه لهم إلى غير ذلك من لوازم ) تقدم تفصيلها ( لا يسلم آخذ المال غالبا منها ) ولا ينفك عنها إلا بها ، ( وكما سنبينه ) في الباب الذي يليه الآن إن شاء اللّه تعالى .