تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
وأما الإشكال الآخر ، وهو أن السلطان إذا لم يعمم بالعطاء كل مستحق فهل يجوز للواحد أن يأخذ منه ؟ فهذا مما اختلف العلماء فيه على أربع مراتب ، فغلا بعضهم وقال : كل ما يأخذه فالمسلمون كلهم فيه شركاء ولا يدري أن حصته منه دانق أو حبة فليترك الكل ، وقال قوم : له أن يأخذ قدر قوت يومه فقط ، فإن هذا القدر يستحقه لحاجته على المسلمين . وقال قوم : له قوت سنة فإن أخذ الكفاية كل يوم عسير وهو ذو حق في هذا المال فكيف يتركه ؟ وقال قوم : انه يأخذ ما يعطى والمظلوم هم الباقون . وهذا هو القياس لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين كالغنيمة بين الغانمين ، ولا كالميراث بين الورثة لأن ذلك صار ملكا لهم . وهذا لو لم يتفق قسمه حتى مات هؤلاء لم يجب التوزيع على ورثتهم بحكم الميراث . بل هذا الحق غير متعين وإنما يتعين بالقبض . بل هو كالصدقات ومهما أعطى الفقراء حصتهم من الصدقات وقع ذلك ملكا لهم ولم يمتنع بظلم المالك بقية الأصناف بمنع حقهم ، هذا إذا لم يصرف إليه كل المال بل صرف إليه من
شرح
( وأما الإشكال الآخر ، وهو أن السلطان إذا لم يعم بالعطاء كل مستحق ) له ، ( فهل يجوز للواحد أن يأخذ منه ؟ فهذا مما اختلف العلماء فيه على أربع مراتب فغلا بعضهم فقال : كل ما يأخذه فالمسلمون كلهم فيه شركاء ) في الأخذ ( ولا يدري أن حصته منه دانق أو حبة ) . أما الدانق : بفتح النون وتكسر وقيل الكسر أفصح فهو خرنوب وثلثا حبة خرنوب والجمع الدوانق ، وأوّل من ضربها في الإسلام أبو جعفر السفاح ، ولذا لقب بالدوانيقي ، والمراد بالحبة حبة خرنوب فالدرهم الإسلامي ست عشرة حبة خرنوب ، ( فليترك الكل ) ولا يأخذ منه شيئا . ( وقال قوم : له أن يأخذ قوت يوم فقط ) والليل تابع له ، ( فإن هذا القدر يستحقه بحاجته ) أي بسببها وفي نسخة لحاجته أو لأجلها ( على المسلمين ، وقال قوم : له ) أن يأخذ ( قوت سنة ) أي من الحول للحول فيحسب ما يكفيه كل يوم ثم يجمعه فيأخذه مرة واحدة ، ( فإن أخذ الكفاية كل يوم عسير ) لطروّ الأعذار المانعة ( وهو ذو رزق ) وفي نسخة وهو ذو حق ( في هذا المال ، فكيف يتركه ) وإذا قسطه الإمام على أثلاث فيعطي في كل أربعة أشهر مرة واحدة قدر ما يكفيه في هذه المدة كان حسنا وهو الذي أراه وأذهب إليه . ( وقال قوم : إنه يأخذ ما يعطي والمظلوم هم الباقون ، وهذا هو القياس لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين كالغنيمة بين الغانمين ولا ) هو ( كالميراث بين الورثة لأن ذلك صار ملكا لهم ) فإن مات من هؤلاء أحد ينتقل نصيبه إلى من يرثه ، ( وهذا ) المال ( لو لم يتفق قسمه حتى مات هؤلاء ) يعني المستحقين ( لم يجب التوزيع على ورثتهم بحكم الميراث ، بل هذا حق غير معين وإنما يتعين بالقبض ) وأما قبله فلا يتحقق فيه التعيين ( بل هو كالصدقات ) أي في حكمها . ( ومهما أعطى الفقراء حصتهم من الصدقات صار ذلك ملكا لهم ) إذ له حق ثابت فإذا أخذه فقد ملك حقه ( ولم يمتنع بظلم المالك بقية الأصناف ) السبعة ( بمنع حقهم هذا إذا لم