مصيب ، وهي كل مسألة لا نص على عينها ولا على مسألة تقرب منها فتكون في معناها بقياس جلي كهذه المسألة ، ومسألة حد الشرب . فإنهم جلدوا أربعين وثمانين والكل سنّة وحق ، وأن كل واحد من أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما مصيب باتفاق الصحابة رضي اللّه عنهم ، إذ المفضول ما ردّ في زمان عمر شيئا إلى الفاضل مما قد كان أخذه في زمان
شرح
أقول فيها : إن كل مجتهد مصيب وهي كل مسألة لا نص على عينها ولا على مسألة تقرب منها فتكون في معناها بقياس جلي ) .
اعلم أنه ليس كل مجتهد في العقليات مصيبا بل الحق فيها واحد . فمن أصابه أصاب ومن فقده أخطأ وأثم . وقال القشيري والجاحظ : كل مجتهد فيها مصيب أي لا إثم عليه وهما محجوبان بالإجماع كما نقله الآمدي ، وأما المجتهدون في المسائل الفقهية فهل المصيب منهم واحد والكل مصيبون فيه خلاف مبني على أن كل صورة هل لها حكم معين أم لا ؟ وفيها أقوال ذكرها إمام الحرمين فقال :
اختلف العلماء في الواقعة التي لا نص فيها على قولين .
أحدهما : انه ليس للّه تعالى فيها قبل الاجتهاد حكم معين بل حكم اللّه فيها تابع لظن المجتهد ، وهؤلاء هم القائلون بأن كل مجتهد مصيب وهم الأشعري والقاضي وجمهور المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة . واختلف هؤلاء فقال بعضهم : لا بدّ وأن يوجد في الواقعة ما لو حكم اللّه تعالى فيها بحكم لا يحكم إلا به وهذا هو القول الأشبه . وقال بعضهم : لا يشترط ذلك .
والقول الثاني : أن له في كل واقعة حكما معينا ، وعلى هذا فثلاثة أقوال .
أحدها : وهو قول طائفة من الفقهاء والمتكلمين حصل الحكم من غير دلالة ولا إمارة بل هو لدفين يعثر عليه الطالب اتفاقا فمن وجده فله أجران ومن أخطأه فله أجر واحد .
والقول الثاني : عليه إمارة دليل ظني والقائلون به اختلفوا فقال بعضهم : لم يكلف المجتهد بإصابته لخفائه وغموضه ، فلذلك كان المخطيء فيه مأجورا معذورا وهو قول كافة الفقهاء وينسب إلى الشافعي وأبي حنيفة . وقال بعضهم : إنه مأمور بطلبه أولا فإن أخطأ وغلب على ظنه شيء آخر يعتبر التكليف وصار مأمورا بالعمل بمقتضى ظنه .
والقول الثالث : أن عليه دليلا قطعيا والقائلون به اتفقوا على أن المجتهد مأمور بطلبه ، لكن اختلفوا فقال الجمهور : إن المخطيء فيه لا يأثم ولا ينقض قضاؤه . وقال بشر المريسي فيه بالتأثيم والأصم بالنقض ، وإليه يذهب أن للّه تعالى في كل واقعة حكما معينا عليه دليل ظني ، وأن المخطيء فيه معذور وأن القاضي لا ينقض قضاؤه به هذا حاصل كلام الإمام .
( فهذا المسألة ومسألة حد الشرب ) سواء ( فإنهم جلدوا أربعين سوطا وثمانين والكل سنّة وحق ، وأن كل واحد من أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما مصيب باتفاق الصحابة إذ المفضول في زمان عمر ما ردّ شيئا إلى الفاضل مما كان قد أخذه في زمان أبي بكر ولا