لما يحرم منه وما يباح وما يكره على ما تقتضيه الفتوى في ظاهر العلم .
أما الأخبار ؛ إنه لما وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الأمراء الظلمة قال : « فمن نابذهم نجا ، ومن اعتزلهم سلم أو كان أن يسلم ، ومن وقع معهم في دنياهم فهو منهم » وذلك لأن من اعتزلهم سلم من إثمهم ولكن لم يسلم من عذاب يعمه معهم إن نزل بهم لتركه المنابذة والمنازعة . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « سيكون من بعدي أمراء يكذبون ويظلمون فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولم يرد على الحوض » . وروى أبو هريرة
شرح
( فلننقل ذلك ليعرف ذم الشرع لها ثم نتعرض ) بعد ذلك ( لما يحرم منها وما يباح وما يكره على ما يقتضيه ذم الشرع وما يبيحه على ما يقتضيه الفتوى في ظاهر العلم ) وفي بعض النسخ بعد قوله وما يكره على ما يقتضيه الفتوى في ظاهر العلم .
( فأما الأخبار : فلما وصف ) وفي نسخة فإنه لما وصف ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الأمراء الظلمة ) في حديث طويل ( قال « فمن نابذهم ) أي جانبهم ( نجا ) من النفاق والمداهنة ( ومن اعتزلهم ) منكرا عليهم ( سلم ) من العقوبة على ترك المنكر ( أو كاد يسلم ، ومن وقع معهم في دنياهم فهو منهم » ) قال العراقي : رواه الطبراني من حديث ابن عباس بسند ضعيف وقال : من خالطهم هلك اه .
قلت : وكذلك رواه ابن أبي شيبة في المصنف ولفظهما جميعا « أنها ستكون أمراء تعرفون وتنكرون فمن ناواهم نجا ومن اعتزلهم سلم أو كاد ومن خالطهم هلك » وفي رواية « سيكون بعدي أمراء » وفي أخرى « نابذهم » كما عند المصنف . وفي السند هياج بن بسطام وهو ضعيف .
قال المصنف : ( وذلك لأن من اعتزلهم سلم من إثمهم ولكن لم يسلم من عذاب إن نزل بهم يعمه معهم ) وفي نسخة : من عذاب نقمة أن ينزل ( لتركه المنابذة والمنازعة ) والمجافاة ، ( فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « سيكون بعدي أمراء يظلمون ) الناس ( ويكذبون ) في قولهم ( فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس ) هو ( مني ولست ) أنا ( منه ولم يرد على الحوض ) يوم القيامة » . قال العراقي : رواه النسائي والترمذي وصححه والحاكم من حديث كعب بن عجرة اه .
قلت : وكذا أخرجه الحاكم وصححه البيهقي ولفظهم جميعا « سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم » والباقي سواء إلا أنه في آخره « وليس بوارد على الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وهو وارد على الحوض » .
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري « يكون أمراء تغشاهم غواش أو حواش من الناس يكذبون ويظلمون فمن دخل عليهم وصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأنا منه بريء وهو مني بريء ومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه » .