تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
المال ما لو صرف إليه بطريق الإيثار والتفضيل مع تعميم الآخرين لجاز له أن يأخذه والتفضيل جائز في العطاء . سوّى أبو بكر رضي اللّه عنه فقال : إنما فضلهم عند اللّه وإنما الدنيا بلاغ ، وفضل عمر رضي اللّه عنه في زمانه فأعطى عائشة اثني عشر ألفا وزينب عشرة آلاف وجويرية ستة آلاف وكذا صفية . وأقطع عمر لعلي خاصة رضي اللّه عنهما وأقطع عثمان أيضا من السواد خمس جنات ، وآثر عثمان عليا رضي اللّه عنهما بها فقبل ذلك منه ، ولم ينكر . وكل ذلك جائز فإنه في محل الاجتهاد وهو من المجتهدات التي أقول فيها : أن كل مجتهد
شرح
يصرف إليه كل المال بل صرف اليه من المال ما ) أي القدرة الذي ( لو صرف بطريق الإيثار والتفضيل ) بأن آثره دون غير بزيادة ( مع تعميم الآخرين لجاز له أن يأخذه ) . وهل يجوز التخصيص بالتفضيل مع التعميم أشار إليه المصنف بقوله : ( والتفضيل جائز في العطاء ) كالتسوية . ( سوّى أبو بكر رضي اللّه عنه ) في العطاء ( فراجعه عمر رضي اللّه عنه ) وأشار له أن يفضل ، ( فقال ) أبو بكر : ( إنما فضلهم عند اللّه تعالى ) فلا أفضل أحدا على أحد ( وإنما الدنيا بلاغ ) أي كالبلاغ ينتفع بها إلى الآخرة ، ووجه الاستدلال به أن التفضيل لو لم يكن جائزا لما أشار به عمر وأبو بكر رضي اللّه عنه تمسك بما هو الأقوى ، ( وفضل عمر ) رضي اللّه عنه ( في زمانه ) أي أيام خلافته وخالف صاحبه في العطاء اجتهادا منه ، ( فأعطى عائشة ) رضي اللّه عنها ( اثني عشر ألفا ) درهما نقرة لعلو منصبها ولكمال قربها من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولكونها فقيهة يؤخذ عنها ، ( وزينب ) بنت حجش الأسدية ماتت سنة عشرين في خلافة عمر ( عشرة آلاف ) لأنها كانت أطولهن يدا وكانت كثيرة الصرف ، ( وجويرية ) بنت الحرث بن أبي ضرار الخزاعية من بني المصطلق سباها في غزوة المريسيع ثم تزوّجها ماتت سنة خمسين على الأصح ( ستة آلاف وكذا صفية ) أعطاها ستة آلاف وهي ابنت حي بن أخطب الإسرائيلية تزوّجها النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد خيبر وماتت في خلافة معاوية على الصحيح . ( واقطع عمر عليا رضي اللّه عنهما خاصة ) أي إقطاعا خاصا لا يشاركه فيه أحد . ( واقطع عثمان أيضا من ) أرض ( السواد ) بالعراق ( خمس حبات ) من أربع وعشرين حبة والإقطاع هو ربط الرزق على أرض . يقال : أقطع الإمام الجند البلد إقطاعا جعل لهم عليه رزقا ، واسم ذلك الشيء الذي يقطع قطيعة ومنه قطائع العراق وأهل مصر هربوا من القطيعة لما فيها من التشاؤم فسموه أرزقة . ( وآثر عثمان عليا رضي اللّه عنهما فقبل ) علي ( ذلك منه ولم ينكر ) فدّل ذلك على الجواز ( وكل ذلك ) أي من التفضيل والإقطاع والإيثار ( جائز ، فإنه في محل الاجتهاد وهو من ) جملة المسائل ( المجتهدات التي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 683 | مرتضى الزبيدي