تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
والثاني : أنه ليس يعمم بماله جميع المستحقين ، فكيف يجوز للآحاد أن يأخذوا فيجوز لهم الأخذ بقدر حصصهم أم لا يجوز أصلا ؟ أم يجوز أن يأخذ كل واحد ما أعطى ؟ أما الأول : فالذي نراه أنه لا يمنع أخذ الحق ، لأن السلطان الظالم الجاهل مهما ساعدته الشوكة وعسر خلعه وكان في الاستبدال به فتنة ثائرة لا تطاق وجب تركه ووجبت الطاعة له كما تجب طاعة الأمراء ، إذ قد ورد في الأمر بطاعة الأمراء ، والمنع من سل اليد عن مساعدتهم ، أوامر وزواجر فالذي نراه أن الخلافة منعقدة للمتكفل بها من بني العباس رضي اللّه عنه ، وأن الولاية نافذة للسلاطين في أقطار البلاد والمبايعين للخليفة
شرح
( والثاني : أنه ليس يعم بماله جميع المستحقين ، فكيف يجوز للآحاد أن يأخذوا أفيجوز لهم الأخذ بقدر حصتهم أم لا يجوز أصلا أم يجوز أن يأخذ كل ما اعطى ؟ ) . ( أما الأوّل : فالذي نراه أنه لا يمنع أخذ الحق لأن السلطان الظالم الجاهل ) الغشوم ( مهما ساعدته الشوكة ) وهي القهر والغلبة ( وعسر ) على الناس ( خلعه ) عن سلطنته ( وكان في الاستبدال به ) غيره ( فتنة لا تطاق ) من حروب وشدائد ( وجب تركه ووجبت الطاعة له ) والانقياد لأمره وعدم الخلاف عليه ، ( كما تجب طاعة الأمراء . وقد ورد في الأمر بطاعة الأمراء والمنع عن شيل اليد ) أي رفعها ( عن مساعدتهم ) ومناصرتهم أخبار فيها ( أوامر وزواجر ) . أما في الأمر بطاعة الأمراء ، فأخرج أحمد والبخاري وابن ماجة من حديث أنس « اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشيي كان رأسه زبيبة » . وأخرج أحمد ومسلم والنسائي من حديث أبي هريرة « عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثره عليك » . وروى مسلم من حديث أبي ذر « أوصاني النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن أسمع وأطع ولو لعبد مجدع الأطراف » . ورواه أبو نعيم في الحلية كذلك . وأما في المنع من شيل اليد عن مناصرتهم فأخرج البخاري ، ومسلم من حديث ابن عباس « ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية » . وروى ابن أبي شيبة ، وأحمد ، ومسلم ، والنسائي من حديث أبي هريرة « من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية » الحديث . وروى الحاكم من حديث ابن عمر « من خرج من الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه حتى يراجعه ، ومن مات وليس عليه إمام جماعة فإن موتته موتة جاهلية » . وروى مسلم من حديث ابن عمر « من خلع يدا من طاعة لقي اللّه تعالى يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية » . ( فالذي نراه أن الخلافة منعقدة للمتكفل بها من بني العباس ) وهم الخلفاء المشهورون ، ( وأن الولاية ) على البلاد ( نافذة للسلاطين في أقطار البلاد ) المشرقية والشمالية والجنوبية