تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
عليهم حتى لا يبقى منه شيء . فإن خص واحدا منهم بمال كثير فلا بأس وكذلك للسلطان أن يخص من هذا المال ذوي الخصائص بالخلع والجوائز فقد كان يفعل ذلك في السلف ، ولكن ينبغي أن يلتفت فيه إلى المصلحة . ومهما خص عالم أو شجاع بصلة كان فيه بعث للناس وتحريض على الاشتغال والتشبه به ، فهذه فائدة الخلع والصلاة وضروب التخصيصات ، وكل ذلك منوط باجتهاد السلطان ، وإنما النظر في السلاطين الظلمة في شيئين . أحدهما : أن السلطان الظالم عليه أن يكف عن ولايته وهو إما معزول أو واجب العزل ، فكيف يجوز أن يؤخذ من يده وهو على التحقيق ليس بسلطان ؟
شرح
والعشر ومصرفها سبعة أصناف وقد ذكر في كتاب الزكاة ، والثالث : خمس الغنائم والمعادن والركاز ومصرفه ما ذكره اللّه تعالى في كتابه العزيز في قولهفَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِالآية [ الأنفال : 41 ] . والرابع اللقطات والتركات التي لا وارث لها وديات مقتول لا ولي له ومصرفها اللقيط والفقراء الذين لا أولياء لهم يعطون منه نفقتهم وتكفي به مؤنتهم وتعقل به جنايتهم ، وعلى الإمام أن يجعل لكل نوع من هذه الأنواع شيئا يخصه ولا يخلط بعضه ببعض لأن لكل نوع حكما يختص به ، فإن لم يكن في بعضها شيء فللإمام أن يستقرض عليه من النوع الآخر ويصرفه إلى أهل ذلك ، ثم إذا حصل من ذلك النوع شيء رده في المستقرض منه إلا أن يكون المصروف من الصدقات أو من خمس الغنيمة على أهل الخراج وهم فقراء ، فإنه لا يرد فيه شيئا لأنهم مستحقون للصدقات بالفقر ، وكذا في غيره إلى صرفه إلى المستحق . ( فهذا مال هؤلاء موزع عليهم ) ومقسوم بينهم ( حتى لا يبقى فيه شيء ) واختلفوا فيما فضل من الفيء بعد المصالح ما يصنع به ، فقال أبو حنيفة ، والشافعي : لا يجوز صرف فاضله إلا إلى المصالح أيضا . وقال مالك وأحمد : يشترك فيه الغني والفقير . ( فإن خصّ واحدا منهم بمال كثير فلا بأس ) وإن كان غنيا ، ( وكذلك للسلطان أن يخص في هذا المال ذوي الخصائص ) من الأشراف والعلماء والصالحين ( بالخلع ) السنية ( والجوائز ) البهية ، ( فقد كان ينقل ذلك عن السلف ) والمنقول عن أصحابنا حرمة جواز التخصيص في هذا المال ، بل للسلطان أن يصرف إلى كل مستحق قدر حاجته من غير زيادة . ( ولكن ينبغي أن يلتفت فيه إلى المصلحة ومهما خص عالم أو شجاع بصلة ) أي عطية ( كان فيه تحريض للناس على الاشتغال ) بالعلم والفروسية ( والتشبه به ، فهذه فائدة الخلع والصلات ) والتكريمات ( وضروب التخصيصات ، فكل ذلك منوط باجتهاد السلطان ) حسبما يؤديه فيما تقتضيه المصلحة ( وإنما النظر في السلاطين الظلمة في شيئين ) . ( أحدهما : أن السلطان الظالم عليه أن يكف ) أي يمنع ( عن ولايته ) أمور المسلمين ( وهو إما معزول أو واجب العزل ، فكيف يجوز أن يؤخذ من يده ) هذه الأموال والتخصيصات ( وهو على التحقيق ليس بسلطان ) لأن الشرع قد عزله لظلمه .