ولكن يرتبط به صحة الجسد والدين يتبعه ، فيجوز أن يكون له ولمن يجري مجراه في العلوم المحتاج إليها في مصلحة الأبدان أو مصلحة البلاد إدرار من هذه الأموال ليتفرغوا لمعالجة المسلمين ، أعني من يعالج منهم بغير أجرة ، وليس يشترط في هؤلاء الحاجة بل يجوز أن يعطوا مع الغنى ، فإن الخلفاء الراشدين كانوا يعطون المهاجرين والأنصار ولم يعرفوا بالحاجة . وليس يتقدر أيضا بمقدار بل هو إلى اجتهاد الإمام وله أن يوسع ويغني ، وله أن يقتصر على الكفاية على ما يقتضيه الحال وسعة المال . فقد أخذ الحسن عليه السلام من معاوية في دفعة واحدة أربعمائة ألف درهم . وقد كان عمر رضي اللّه عنه يعطي لجماعة اثني عشر ألف درهم نقرة في السنة . وأثبتت عائشة رضي اللّه عنها في هذه الجريدة ولجماعة عشرة آلاف ولجماعة ستة آلاف وهكذا . فهذا مال هؤلاء فيوزع
شرح
به صحة الجسد ) وحفظه عن تطرق الخلل إليه ( والدين يتبعه ) لتوقف أموره عليه ، ( فيجوز أن يكون له ولمن يجري مجراه في العلوم المحتاج إليها في مصلحة الأبدان ومصلحة البلاد إدرار ) ووظيفة ( من هذه الأموال ليتفرغوا لمعالجة المسلمين ) عند طروّ العوارض الخارجية على البدن . ( اعني من يعالج منهم بغير أجرة ) بل احتسابا ، ومتى أخذ الأجرة والعوض سقطه حقه من هذا المال ، ( وليس يشترط في هؤلاء الحاجة ) ولا ينظر إليها ، ( بل يجوز أن يعطوا مع الغنى ) والموجدة . ( فإن الخلفاء الراشدين ) رضي اللّه عنهم ( كانوا يعطون المهاجرين والأنصار ) بالآلاف ( ولم يعرفوا بالحاجة ) بل كانوا في غنى ، ( وليس يتقدر أيضا بمقدار ) معلوم ، ( بل هو إلى اجتهاد الإمام ) أي موكل إليه ، ( وله أن يوسع ) بالعطاء ( ويقتر ) أي يضيق ، ( وله أن يقتصر على الكفاية ) أي قدر يكفيه ( على ما يقتضيه الحال وسعة المال ) فإن كان المال كثيرا وسع في عطائه ، ( فقد أخذ ) أمير المؤمنين أبو محمد ( الحسن ) بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ( من معاوية ) بن أبي سفيان رضي اللّه عنه ( في دفعة واحدة أربعمائة ألف درهم ) كما تقدم . ( وقد كان عمر رضي اللّه عنه يعطي لجماعة اثني عشر ألف درهم نقرة في السنة ) والنقرة : القطعة المذابة من الفضة ، وإنما قيده بها ليخرج بها دراهم النحاس وكل رطل ونصف من النحاس بدرهم نقرة ، وأول من رسم بضرب فلوس جدد على قدر الدينار ، ووزنه لسلطان حسن بن قلاوون ثم تغير ذلك فصار كل ثلثي رطل من الفلوس النحاس بدرهم نقرة ، وعلى هذا قرر أمراء مصر كشيخو ومرغتش لمدرستهما بمصر كذا في تاريخ الخلفاء للسيوطي .
( وأثبتت عائشة رضي اللّه عنها في هذه الجريدة ) فكانت تأخذ هذا القدر من العطاء في كل ستة ( و ) أعطى ( لجماعة ) آخرين لكل واحد ( عشرة آلاف ولجماعة ) آخرين ( ستة آلاف وهكذا ) على اختلاف مراتبهم وطبقاتهم كما سيأتي قريبا .
واعلم أن الذي يدخل بيت المال أنواع أربعة أحدها : هذا الذي ذكره مع صرفه ، والثاني : الزكاة