يتولى أمرا يقوم به تتعدى مصلحته إلى المسلمين ولو اشتغل بالكسب لتعطل عليه ما هو فيه ، فله في بيت المال حق الكفاية ويدخل فيه العلماء كلهم ، أعني العلوم التي تتعلق بمصالح الدين من علم الفقه والحديث والتفسير والقراءة حتى يدخل فيه المعلمون والمؤذنون ، وطلبة هذه العلوم أيضا يدخلون فيه فإنهم إن لم يكفوا لم يتمكنوا من الطلب . ويدخل فيه العمال ، وهم الذين ترتبط مصالح الدنيا بأعمالهم وهم الأجناد المرتزقة الذين يحرسون المملكة بالسيوف عن أهل العداوة وأهل البغي وأعداء الإسلام . ويدخل فيه الكتاب والحساب والوكلاء وكل من يحتاج إليه في ترتيب ديوان الخراج ، أعني العمال على الأموال الحلال لا على الحرام ، فإن هذا المال للمصالح . والمصلحة إما أن تتعلق بالدين أو بالدنيا فبالعلماء حراسة الدين وبالأجناد حراسة الدنيا . والدين والملك توأمان فلا يستغنى أحدهما عن الآخر . والطبيب وإن كان لا يرتبط بعلمه أمر ديني
شرح
فكل من يتولى أمرا يقوم به ) ويكون بإزائه ( تتعدى مصلحته إلى المسلمين ، ولو اشتغل بالكسب لتعطل عليه ما هو فيه فله في بيت المال حق الكفاية ) أي قدر ما يكفيه ، ( ويدخل في ذلك العلماء كلهم ) يعني أصناف أهل العلم . ( أعني العلوم التي تتعلق بمصالح الدين كعلم الفقه والحديث والتفسير والقراءة ) وما نتوقف عليه مما هو جار مجرى الوسائل والوسائط كالنحو والصرف والمعاني والبيان فلها حكم علوم الدين ، ( حتى يدخل فيه المعلمون ) للصبيان في الكتاب ( والمؤذنون ) في المساجد ، ( وطلبة هذه العلوم أيضا يدخلون فيه ) سواء كان طلبه من شهر أو سنة أو أزيد أو أقل ، ( فإنهم إن لم يكفوا ) مؤنتهم من بيت المال ( لم يتمكنوا من الطلب ) ولولا الطلب ما انتهى إلى حد العلماء ويدخل فيه أيضا القضاة فإن لهم أيضا كفايتهم من بيت المال ليثبتوا الحقوق ويردعوا الظالم ، ( ويدخل فيه ) أيضا ( العمال وهم الذين ترتبط مصالح الدنيا بأعمالهم وهم الأجناد المرتزقة ) لأن المال المذكور مأخوذ بقوة المسلمين فيصرف إلى مصالحهم ، وهؤلاء عملة المسلمين قد حبسوا أنفسهم لمصالحهم ، فكان إليهم تقوية للمسلمين ولو لم يعطوا لاحتاجوا إلى الاكتساب وتعطلت مصالح المسلمين ، ولذا قال المصنف : ( الذين يحرسون المملكة بالسيوف عن أهل العداوة وأهل البغي ) والفساد ( وأعداء الإسلام ) ونفقة الذراري على الآباء فيعطون كفايتهم كيلا يشتغلوا بها عن مصالح المسلمين ، ( ويدخل فيه الكتاب والحساب ) من أرباب الدواوين ( والوكلاء ) والأمناء ، ( وكل من يحتاج إليه في ترتيب ديوان الخراج : أعني العمال على الأموال الحلال لا الحرام ) يخرج بذلك المكاسون ومن يشابههم ، ( فإن هذا المال ) مرصد ( للمصالح ، والمصلحة إما أن تتعلق بالدين أو بالدنيا وبالعلماء حراسة ) أمور ( الدين ) عن تطرق الفساد إليها ، ( وبالأجناد حراسة الدنيا ) من تطرق الفساد إلى نظامها . ( والدين والملك توأمان فلا يستغني أحدهما عن الآخر ) ولولا الملك لما انتظم حال العلماء ، ( والطبيب ) أيضا ( وإن كان لا يرتبط بعلمه أمر دنيوي ولكن يرتبط