تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
النظر الثاني من هذا الباب : في قدر المأخوذ وصفة الآخذ : ولنفرض المال من أموال المصالح كأربعة أخماس الفيء والمواريث ، فإن ما عداه مما قد تعين مستحقه إن كان من وقف أو صدقة أو خمس فيء أو خمس غنيمة ، وما كان من ملك السلطان مما أحياه أو اشتراه فله أن يعطي ما شاء لمن شاء ، وإنما النظر في الأموال الضائعة ومال المصالح فلا يجوز صرفه إلا إلى من فيه مصلحة عامة أو هو محتاج إليه عاجز عن الكسب ، فأما الغني الذي لا مصلحة فيه فلا يجوز صرف مال بيت المال إليه ، هذا هو الصحيح وإن كان العلماء قد اختلفوا فيه . وفي كلام عمر رضي اللّه عنه ما يدل على أن لكل مسلم حقا في مال بيت المال لكونه مسلما مكثرا جمع الإسلام ، ولكنه مع هذا ما كان يقسم المال على المسلمين كافة بل على مخصوصين بصفات فإذا ثبت هذا فكل من
شرح

النظر الثاني من هذا الباب : في قدر المأخوذ وصفة الآخذ :

( ولنفرض المال من أموال المصالح لأن فيه أخماس الفيء والمواريث ) كذا في النسخ وفي بعضها كأربعة أخماس الفيء والمواريث ، ( فإن ما عداه مما يتعين مستحقة إن كان من وقف أو صدقة أو خمس فيء أو خمس غنيمة ) كما ذكره في كتاب الزكاة ( وما كان من ملك السلطان مما أحياه أو اشتراه ، فله أن يعطي ما شاء لمن شاء ، وأما النظر في الأموال الضائعة ) التي لم يوجد مالكها ( ومال المصالح فلا يجوز صرفه إلا إلى من فيه مصلحة عامة وهو محتاج إليه عاجز عن الكسب ) وتدبير المعاش ، ( فأما الغني الذي لا مصلحة فيه فلا يجوز صرف مال بيت المال إلا لمن فيه مصلحة هذا هو الصحيح . وإن كان العلماء قد اختلفوا فيه ) . اعلم أنهم اختلفوا في مال الفيء هل يخمس وهو ما أخذ من مشرك لأجل الكفر بغير قتال كالجزية المأخوذة عن الرؤوس والأرضين باسم الخراج وما تركوه فزعا وهربوا ، ومال المرتد إذا قتل في ردته ، ومال من مات منهم ولا وارث له ، ومن يؤخذ منهم من العشر إذا اختلفوا إلى بلاد المسلمين وما صولحوا عليه ؟ فقال أبو حنيفة وأحمد في المنصوص عنه من رواية : هو للمسلمين كافة فلا يخمس وجميعه لمصالح المسلمين . وقال مالك : كل ذلك فيء غير مقسوم يصرفه الإمام في مصالح المسلمين بعد أخذ حاجته منه . وقال الشافعي : يخمس وقد كان حلّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما يصنع به بعد وفاته فيه عنه قولان . أحدهما : للمصالح ، والثاني : للمقاتلة . واختلف قوله فيما يخمس منه في الجديد من قوله : أنه يخمس جميعه ، والقديم لا يخمس إلا أن يكون ما تركوه فزعا وهربوا . وعن أحمد رواية أخرى ذكرها الخرقي في مختصره : إن الفيء يخمس جميعه على ظاهر كلامه . ( وفي كلام عمر رضي اللّه عنه ما يدل على أن لكل مسلم حقا في مال بيت المال لكونه مسلما مكثرا لجمع الإسلام ) وسواد المسلمين ، ( ولكنه مع هذا ما كان يقسم المال على المسلمين كافة بل على الخصوص ) وفي نسخة ( على مخصوصين ) بصفات ، ( فإذا ثبت هذا