تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
الخدمة ثانيا ، وبالثناء والدعاء ثالثا ، وبالمساعدة له على أغراضه عند الاستعانة رابعا ، وبتكثير جمعه في مجلسه وموكبه خامسا ، وبإظهار الحب والموالاة والمناصرة له على أعدائه سادسا ، وبالستر على ظلمه ومقابحه ومساوىء أعماله سابعا ، لم ينعم عليه بدرهم واحد ولو كان في فضل الشافعي رحمه اللّه مثلا ، فإذا لا يجوز أن يؤخذ منهم في هذا الزمان ما يعلم أنه حلال لإفضائه إلى هذه المعاني ، فكيف ما يعلم أنه حرام أو يشك فيه ؟ فمن استجرأ على أموالهم وشبه نفسه بالصحابة والتابعين فقد قاس الملائكة بالحدادين ، ففي أخذ الأموال منهم حاجة إلى مخالطتهم ومراعاتهم وخدمة عمالهم واحتمال الذل منهم والثناء عليهم والتردد إلى أبوابهم . وكل ذلك معصية - على ما سنبين في الباب الذي يلي هذا - فإذا قد تبين مما تقدم مداخل أموالهم وما يحل منها وما لا يحل ، فلو تصوّر أن يأخذ الإنسان منها ما يحل بقدر استحقاقه وهو جالس في بيته يساق إليه ذلك - لا يحتاج فيه إلى تفقد عامل وخدمته ، ولا إلى الثناء عليهم وتزكيتهم ، ولا إلى مساعدتهم - فلا يحرم الأخذ ولكن يكره لمعان سننبه عليها في الباب الذي يلي هذا .
شرح
وبالثناء ) الحسن ( والدعاء ) بالبقاء ( ثالثا ، وبالمساعدة له على أغراضه عند الاستعانة ) به ( رابعا ، وبتكثير جمعه في موكبه ومجلسه خامسا ، وبإظهار الحب والموالاة والمناصرة له على أعدائه سادسا ، وبالستر على ظلمه ومقابحه ) ومفاسده ( ومساوىء أعماله سابعا ) والانتساب إليه في أحواله ثامنا ، والتعويل عليه في مهماته تاسعا ، وجر أسباب تحصيل الأموال إليه عاشرا . ( لم ينعم عليه بدرهم واحد ) بل لم يلتفت إليه ، ( ولو كان في فضل ) الإمام ( الشافعي ) رحمه اللّه تعالى ( مثلا ) وليس وراء عبادان قرية ، ( فإذا لا يجوز أن يؤخذ منهم في هذا الزمان ما يعلم أنه حلال ) صرف ( لإفضائه إلى هذه المعاني ) السبعة بل العشرة . ( فكيف ما يعلم أنه حرام أو يشك ) فيه ؟ ( فمن استجرأ على ) أخذ ( أموالهم وشبه نفسه بالصحابة والتابعين ) بأنهم قد أخذوا من أمراء زمانهم ، ( فقد قاس الملائكة بالحدادين ) وأين هم من هؤلاء ( ففي أخذ الأموال منهم حاجة ) داعية ( إلى مجالستهم ومراعاتهم وخدمة عمالهم ) واتباعهم المنسوبين إليهم ، ( واحتمال الذل منهم والثناء عليهم والتردد إلى أبوابهم ) بكرة وعشية . ( وكل ذلك معصية على ما سنبين في الباب الذي يلي هذا ) الباب ، ( فإذا قد تبين بما تقدم مداخل أموالهم ) من أين تدخل لهم ( وما يحل منها وما لا يحل ، فلو تصور أن يأخذ الإنسان منها ما يحل بقدر استحقاقه وهو جالس في بيته فيساق إليه ) بلا سؤال ولا إرسال واسطة ولا إذلال ( لا يحتاج فيه إلى تفقد عامل ) من عمالهم ( و ) لا إلى خدمته ولا إلى الثناء عليهم ( وتزكيتهم ) في المجالس ( ولا إلى مساعدتهم ) إن احتاجوا إليه ، ( فلا يحرم الأخذ ) من هذا الوجه ( ولكن يكره لمعان سننبه عليها في الباب الذي يلي هذا ) الباب .