تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
الخراج المضروب على المسلمين ومن المصادرات والرشا وصنوف الظلم لم يبلغ عشر معشار عشيره . والوجه الثاني : أن الظلمة في العصر الأول لقرب عهدهم بزمان الخلفاء الراشدين كانوا مستشعرين من ظلمهم ، ومتشوّفين إلى استمالة قلوب الصحابة والتابعين ، وحريصين على قبولهم عطاياهم وجوائزهم ، وكانوا يبعثون إليهم من غير سؤال وإذلال ، بل كانوا يتقلدون المنة بقبولهم ويفرحون به ، وكانوا يأخذون منهم ويفرقون ولا يطيعون السلاطين في أغراضهم ولا يغشون مجالسهم ولا يكثرون جمعهم ولا يحبون بقاءهم بل يدعون عليهم ويطلقون اللسان فيهم وينكرون المنكرات منهم عليهم ، فما كان يحذر أن يصيبوا من دينهم بقدر ما أصابوا من دنياهم ولم يكن يأخذهم بأس ، فأما الآن فلا تسمح نفوس السلاطين بعطية إلا لمن طمعوا في استخدامهم والتكثر بهم والاستعانة بهم على أغراضهم والتجمل بغشيان مجالسهم وتكليفهم المواظبة على الدعاء والثناء والتزكية والإطراء في حضورهم ومغيبهم ، فلو لم يدل الآخذ نفسه بالسؤال أوّلا ، وبالتردد في
شرح
الأموال ( والرشا ) والبراطيل ( وصنوف الظلم لم تبلغ عشر معشار عشيره ) ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه . والعشير : كأمير لغة في العشر بالضم وهو الجزء من العشرة . ( الوجه الثاني : أن الظلمة في العصر الأول لقرب عهدهم بزمان الخلفاء الراشدين كانوا مستشعرين من ظلمهم ) أي متخوفين ( إلى استمالة قلوب الصحابة والتابعين ) في الظاهر والباطن ( وحريصين على قبولهم عطاياهم وجوائزهم وكانوا يبعثون إليهم ) وفي نسخة : ينصحون إليهم ابتداء ( من غير سؤال ) منهم ( و ) لا ( إذلال ) لمنصبهم ، ( بل كانوا يتقلدون المنة بقبولهم ) ما يرسلون ( ويفرحون به ) ويغتنمون ذلك ، ( فكانوا يأخذون منهم ذلك ) ولا يردونه عليهم ( ويفرقونه ) على المستحقين بحسب ما يتراءى لهم ، ( ولا يطيعون السلاطين في أغراضهم ) صحيحة كانت أو فاسدة ، ( ولا يغشون مجالسهم ) أي لا يردونها ، ( ولا يكثرون جمعهم ) بالدخول معهم ، ( ولا يحبون بقاءهم ) في الدنيا ( بل يدعون عليهم ) بالويل والهلاك ( ويطيلون الألسن فيهم ) بالكلام ، ( وينكرون المنكرات منهم . فما كان يحذر عليهم أن يصيبوا من دينهم بقدر ما أصابوا من دنياهم فلم يكن يأخذهم من بأس ، فأما الآن فلا تسمح نفوس السلاطين بعطية إلا لمن طمعوا في استخدامهم ) واستصحابهم ( والتكثر بهم ) لسوادهم ( والاستعانة بهم على أغراضهم ) الدنيوية ( والتجمل بغشيان مجالسهم وتكليفهم ) الشطط و ( المواظبة على الدعاء ) لهم ( و ) حسن ( الثناء ) عليهم ( والتزكية ) لهم ( والإطراء ) هو المبالغة في المدح ( في حضورهم ومغيبهم ) فإن خالفوا ذلك لم يعط شيئا ( فلو لم يذل الآخذ ) منهم ( نفسه بالسؤال أولا ، وبالتردد في الخدمة ثانيا ،