تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
الدرجة الرابعة : أن لا يتحقق أنه حلال ولا يفرق بل يستبقي ولكن يأخذ من سلطان أكثر ماله حلال ، وهكذا كان الخلفاء في زمان الصحابة رضي اللّه عنهم ، والتابعين بعد الخلفاء الراشدين ولم يكن أكثر مالهم حراما . ويدل عليه تعليل علي رضي اللّه عنه حيث قال : فإن ما يأخذه من الحلال أكثر ، فهذا مما قد جوّزه جماعة من العلماء تعويلا على الأكثر . ونحن إنما توقفنا فيه في حق آحاد الناس ، ومال السلطان أشبه بالخروج عن الحصر فلا يبعد أن يؤدي اجتهاد مجتهد إلى جواز أخذ ما لم يعلم أنه حرام اعتمادا على الأغلب ، وإنما منعنا إذا كان الأكثر حراما ، فإذا فهمت هذه الدرجات تحقق أن إدرارات الظلمة في زماننا لا تجري مجرى ذلك وإنها تفارقه من وجهين قاطعين . أحدهما : أن أموال السلاطين في عصرنا حرام كلها أو أكثرها ، وكيف لا والحلال هو الصدقات والفيء والغنيمة ولا وجود لها وليس يدخل منها شيء في يد السلطان ؟ ولم يبق إلا الجزية وأنها تؤخذ بأنواع من الظلم لا يحل أخذها به فإنهم يجاوزون حدود الشرع في المأخوذ والمأخوذ منه والوفاء له بالشرط ، ثم إذا نسبت ذلك إلى ما ينصب إليهم من
شرح
( الدرجة الرابعة : أن لا يتحقق أنه حلال ولا يفرقه بل يستبقي ) عنده ( ولكن يأخذ من سلطان أكثر ماله حلال ، وهكذا كان الخلفاء في زمن الصحابة والتابعين بعد الخلفاء الراشدين ) الأربعة ، ( ولم يكن مالهم حراما ويدل عليه تعليل علي ) رضي اللّه عنه ( حيث قال : فإن ما يأخذ من الحلال أكثر ، وهذا مما قد جوزه جماعة من العلماء ) أي رأوه جائزا ( تعويلا على الأكثر . ونحن توقفنا فيه في حق آحاد الناس ، ومال السلطان أشبه بالخروج من الحضر ) لكثرته ( فلا يبعد أن يؤدي اجتهاد مجتهد إلى جواز أخذه ما لم يعلم أنه حرام اعتمادا على الأغلب ، وإنما منعنا إذا كان الأكثر حراما . فإذا فهمت هذه الدرجات ) الأربع ( تحققت أن إدرارات الظلمة في زماننا ) هذا ( لا تجري مجرى ذلك وإنها تفارقه من وجهين قاطعين ) للنزاع . ( أحدهما : إن أموال السلاطين في عصرنا حرام كلها أو أكثرها ، وكيف لا والحلال من أموالهم ) إنما ( هو ) بحسب مداخلها مثل ( الصدقات والفيء والغنيمة ولا وجود لها ) أي لهذه الثلاثة ، ( وليس يدخل منها شيء في يد السلطان ) الآن ( ولم يبق إلا الجزية ) المضروبة على الكفار ، ( وإنما تؤخذ ) منهم ( بأنواع من الظلم لا يحل أخذها به فإنهم يجاوزون حدود الشرع في المأخوذ والمأخوذ منه والوفاء لهم بالشرط ) على ما أشرت إلى بعض ذلك قريبا . ( ثم إذا نسبت ذلك إلى ما ينصب إليهم من الخراج المضروب على المسلمين ومن المصادرات ) في