فقال : أما أني لا أختمه بخلا به ولكن أكره أن يجعل فيه ما ليس منه ، وأكره أن يدخل بطني غير طيب ، فهذا هو المألوف منهم . وكان ابن عمر لا يعجبه شيء إلا خرج عنه فطلب منه نافع بثلاثين ألفا فقال : إني أخاف أن تفتنني دراهم ابن عامر وكان هو الطالب إذهب فأنت حر . وقال أبو سعيد الخدري : ما منا أحد إلا وقد مالت به الدنيا إلا ابن عمر ؟ فهذا يتضح أنه لا يظن به وبمن كان في منصبه أنه أخذ ما لا يدري أنه حلال .
الدرجة الثالثة : ان يأخذ ما أخذه من السلطان ليتصدق به على الفقراء أو يفرقه على
شرح
أتفعل هذا في العراق مع كثرة طعامه ؟ فقال : أما إني لا أختمه بخلا به ولكن أكره أن يجعل فيه ما ليس منه وأكره أن يدخل بطني غير طيب ) أورده صاحب القوت عن عبد الملك ابن عمير عن رجل من ثقيف كان ولاه علي على عمل ، وهو في الحلية لأبي نعيم قال : حدثنا الحسن ابن علي الوراق ، وحدثنا محمد بن أحمد بن عيسى ، حدثنا عمرو بن تميم ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال : سمعت عبد الملك بن عمير يقول : حدثني رجل من ثقيف أن عليا استعمله على عكبري قال ولم يكن السواد يسكنه المصلون ، وقال لي : إذا كان عند الظهر فرح إلي فرحت إليه فلم أجد عنه حاجبا يحجبني دونه فوجدته جالسا وعنده قدح وكوز من ماء فدعا بظبية فقلت في نفسي : لقد أمنني حين يخرج إلى جوهر أو لا أدري ما فيها فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم فإذا فيها سويق فأخرج منها فصب في القدح فصب عليه ماء فشرب وسقاني فلم أصبر ، فقلت : يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق وطعام العراق أكثر من ذلك ؟ قال : أما واللّه ما أختم عليه بخلا عليه ولكن ابتاع قدر ما يكفيني فأخاف أن يفنى فيوضع من غيره ، وإنما تحفظني لذلك وأكره أن أدخل بطني إلا طيبا . وأخرج أبو نعيم أيضا من طريق سفيان عن الأعمش قال : كان علي يغدي ويعشي ويأكل هو من شيء يجيئه من المدينة . ( فهذا هو المألوف منهم ) والمحكي في سيرهم .
( وكان ابن عمر ) رضي اللّه عنه ( لا يعجبه شيء إلا خرج منه ) رواه نافع عنه كذا في القوت ، ( فطلب منه نافع ) مولاه ( بثلاثين ألفا فقال : يا نافع إني أخاف أن تفتنني دراهم ابن عامر وكان هو الطالب ) بالقدر المذكور وابن عامر هو عبد اللّه بن عامر بن كريز ( اذهب فأنت حر ) نقله صاحب القوت ، وزاد قال : وكان يذهب الشهر فلا يذوق مزعة لحم .
( وقال أبو سعيد الخدري ) رضي اللّه عنه ( ما منا أحد إلا وقد مالت به الدنيا إلا ابن عمر ) وأورده المزي عن جابر بن عبد اللّه فقال : ما منا أحد أدرك الدنيا إلا مالت به ومال بها إلا عبد اللّه بن عمر . ( فبهذا يتضح أنه لا يظن به وبمن كان في منصبه ) من أمثاله ( أنه أخذ ما لا يدري أنه حلال ) حاشاهم من تلك .
( الدرجة الثالثة : أن يأخذ ما أخذه من السلطان ليتصدق به على الفقراء أو يفرقه على