تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
كتابا عن لسانه إلى عمر بن عبد العزيز فأعطاه ثلاثمائة دينار فباع طاوس ضيعة له وبعث من ثمنها إلى عمر بثلاثمائة دينار ، وهذا مع أن السلطان مثل عمر بن عبد العزيز . فهذه هي الدرجة العليا في الورع . الدرجة الثانية : هو أن يأخذ مال السلطان ولكن إنما يأخذ إذا علم أن ما يأخذه من جهة حلال ، فاشتمال يد السلطان على حرام آخر لا يضره ، وعلى هذا ينزل جميع ما نقل من الآثار أو أكثرها أو ما اختص منها بأكابر الصحابة والورعين منهم مثل ابن عمر فإنه كان من المبالغين في الورع ، فكيف يتوسع في مال السلطان ، وقد كان من أشدهم إنكارا عليهم وأشدهم ذما لأموالهم ، وذلك أنهم اجتمعوا عند ابن عامر وهو في مرضه وأشفق على نفسه من ولايته وكونه مأخوذا عند اللّه تعالى بها ، فقالوا له : إنا لنرجو لك الخير ، حفرت الآبار وسقيت الحاج وصنعت وصنعت . وابن عمر ساكت ، فقال : ما ذا تقول يا
شرح
محمد . قال النسائي : ثقة ، وكان أعلم الناس بالعربية وأحسنهم وجها مات سنة اثنين وثلاثين ومائة ، روى له الجماعة . والده طاوس بن كيسان اليماني أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم من أبناء الفرس كان ينزل الجند واسمه ذكوان وطاوس لقب . وروي عن ابن معين قال : سمي طاوسا لأنه كان طاوس القراء . ولفظ القوت أبو بكر المروزي : قلت لأبي عبد اللّه كان طاوس لا يشرب في طريق مكة من الأبار القديمة ؟ قال : نعم قد بلغني هذا عنه . قال : وطاوس كان اسمه لقد ( افتعل ) ابنه ( كتابا على لسانه إلى عمر بن عبد العزيز فأعطاه ثلاثمائة دينار فباع طاوس ضيعة له ) أي باليمن ( فبعث من ثمنها إلى عمر بثلاثمائة دينار ) ولفظ القوت فبعث بها عمر ، ( وهذا مع أن السلطان مثل عمر بن عبد العزيز ) وناهيك به زهدا وورعا ، ( فهذه هي الدرجة العليا في الورع ) . ( الدرجة الثانية : هو أن يأخذ مال السلطان ولكن إنما يأخذه إذا علم أن ما يأخذه من جهة حلال فاشتمال يد السلطان على حرام آخر لا يضره ، وعلى هذا ينزل جميع ما نقل من الآثار أو أكثرها أو ما اختص منها بأكابر الصحابة والورعين منهم مثل ابن عمر ) رضي اللّه عنه ( فإنه كان من المبالغين في الورع ) ، وقد شهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالصلاح فيما روته أخته حفصة . وقال ابن مسعود : إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد اللّه بن عمر ، ومن كان بهذه المثابة ( فكيف يتوسع في مال السلطان وقد كان من أشدهم إنكارا عليهم وأشدهم ذما لأموالهم ، وذلك أنهم اجتمعوا عند أبي عامر ) عبد اللّه بن عامر بن كريز ( وهو في مرضه ) الذي مات فيه ( وأشفق على نفسه من ولايته ) للأعمال ( وكونه مأخوذا عند اللّه تعالى بها فقالوا له : إنا لنرجو لك الخير ) من اللّه تعالى ( حفرت الآبار ) في طريق البصرة إلى مكة ( وسقيت الحاج ) وكان قد عمل مصانع للماء ( وصنعت ) كذا ( وصنعت ) كذا يعددون