تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
لا أعمل على شيء أبدا » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي إنما أخاف عليكم أن تنافسوا » . وإنما خاف التنافس في المال . ولذلك قال عمر رضي اللّه عنه في حديث طويل يذكر فيه مال بيت المال : إني لم أجد نفسي فيه إلا كالوالي مال اليتيم إن استغنيت استعففت ، وإن افتقرت أكلت بالمعروف . وروي أن ابنا لطاوس افتعل
شرح
( قال ) عبادة : ( فوالذي بعثك بالحق لا أعمل على شيء أبدا » ) كذا في النسخ والصواب على اثنين أبدا أي لا ألي الحكم على اثنين ولا أقوم على أحد ، وهذا دليل على كراهة الإمارة التي كان فيها مثل عبادة ونحوه من صالحي الأنصار وأشراف المهاجرين ، فإذا كان حال هؤلاء الذين ارتضاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للولاية وخصهم بها فما الظن بالولاية بعد ذلك . قال العراقي : رواه الشافعي في المسند من حديث طاوس مرسلا وأبي يعلى في المعجم من حديث ابن عمر مختصر أنه قاله لسعد بن عبادة وإسناده صحيح اه . قلت : وأخرجه الطبراني في الكبير هكذا من حديث عبادة ورجاله رجال الصحيح قاله الهيثمي . وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه أيضا ابن جرير والحاكم ولفظه : « يا سعد إياك أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث عقبة بن عامر اه . قلت : في تاريخ من دخل مصر من الصحابة لمحمد بن الربيع الجيزي قال : حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا يزيد بن حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر ، حدثهم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للإحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال : « إني بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي وأن عرضه لكما بين أيلة والحجفة وإني أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا وأنا في مقامي فإني لست أخاف عليكم أن تشركوا ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها » وفي لفظ : « وإني واللّه ما أخاف عليكم أن تشركوا ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها » وفي لفظ آخر : « وإني واللّه ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني رأيت أني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض فأخاف عليكم أن تنافسوا فيها » . ( وإنما أخاف التنافس في المال ) هذا على رواية المصنف ومن علم سياق الحديث ظهر له مرجع الضمير ، ( وكذلك قال عمر رضي اللّه عنه في حديث طويل يذكر فيه مال بيت المال إني لم أجد نفسي فيه إلا كوالي مال اليتيم إن استغنيت استعففت ) عنه ، ( وإن افتقرت أكلت بالمعروف ) أخرجه ابن سعد في الطبقات . ( وروي أن أبنا لطاوس ) هو عبد اللّه بن طاوس أبو