الخطاب رضي اللّه عنه يقول : ما أعطي العبد بعد الإيمان باللّه خيرا من امرأة صالحة ، وإن منهن غنما لا يحذى منه ومنهن غلا لا يفدى منه . وقوله : لا يحذى أي لا يعتاض عنه بعطاء . وقال عليه الصلاة والسلام : « فضلت على آدم بخصلتين : كانت زوجته عونا له على المعصية وأزواجي أعوانا لي على الطاعة ، وكان شيطانه كافرا وشيطاني مسلم لا يأمر إلا بخير » فعد معاونتها على الطاعة فضيلة . فهذه أيضا من الفوائد التي يقصدها
شرح
ورواه عمرو بن مرة عن سالم ، حدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا وكيع ، حدثنا عبد اللّه بن عمرو بن مرة ، عن أبيه سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان قال : لما نزل في الفضة والذهب ما نزل قالوا : فأي المال نتخذ ؟ قال عمر : أنا أعلم لكم فأوضع على بعيره فأدركه وأنا في أثره ، فقال : يا رسول اللّه أي المال نتخذ ؟ فقال « ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة تعينه على الآخرة » رواه الأعمش عن سالم نحوه اه .
( وفي بعض التفاسير في قوله تعالىفَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً) قال : ( الزوجة الصالحة ) نقله صاحب القوت .
( وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : ما أعطي العبد بعد الايمان باللّه خيرا من المرأة الصالحة ) ولفظ القوت بعد إيمان باللّه خيرا من امرأة صالحة ( وإن منهن غنما بضم الغين المعجمة وسكون النون أي غنيمة ( لا يحذى ) منه بالبناء للمجهول من حذاه بالحاء المهملة والذال المعجمة ، ( ومنهن غل لا يفدى منه ) كذا نقله صاحب القوت . ( وقوله : لا يحذى ) منه من الحذيا وهو العطاء ( أي لا يعتاض عنه بعطاء ومعنى لا يفدى منه أي لا قيمة له فتفدى به ولا يجوز لا راحة منه كالغل فصاحبها أسير تحتها لا يفتدي أبدا إلا بموتها . وقال أيضا : منهن غل قمل كانت العرب في معاقبتها للأسير تسلخ جلد شاة ثم تلبس إياه حارا فيلتزق على جسده وينقبض ثم لا تنزعه حتى يقمل وتنثر منه الهوام فذاك هو الغل القمل مثل المرأة المكرية .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « فضلت على آدم عليه السلام بخصلتين كانت زوجته عونا له على المعصية وأزواجي عونا لي على الطاعات وكان شيطانه كافرا وشيطاني مسلم لا يأمر إلا بخير » ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه الخطيب في التاريخ من حديث ابن عمر ، وفيه محمد بن الوليد بن أبان القلانسي . قال ابن عدي : كان يضع الحديث ، ولمسلم من حديث ابن مسعود « ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن » قالوا : وإياك يا رسول اللّه ؟ قال « وإياي إلا أن اللّه أعانني عليه فاسلم فلا يأمرني إلا بخير » اه .
قلت : وباسناد الخطيب أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ، والبيهقي في الدلائل بلفظ « فضلت على آدم بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني اللّه عليه حتى أسلم وكن أزواجي عونا لي ، وكان شيطان آدم كافرا وكانت زوجته عونا على خطيئته » ومحمد بن الوليد القلانسي قال أبو عروبة كذاب ، ومن أباطيله هذا الخبر . ونظرا إلى قوله وقول ابن عدي السابق أورده ابن الجوزي