تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
وقال : أيها الناس ليس لعمر ولا لآل عمر إلا ما للمسلمين قريبهم وبعيدهم . وكسح أبو موسى الأشعري بيت المال فوجد درهما فمرّ بني لعمر رضي اللّه عنه فأعطاه إياه فرأى عمر ذلك في يد الغلام فسأله عنه فقال : أعطانيه أبو موسى ، فقال : يا أبا موسى ما كان في أهل المدينة بيت أهون عليك من آل عمر أردت أن لا يبقى من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم أحد إلا طلبنا بمظلمة ، ورد الدرهم إلى بيت المال . هذا مع أن المال كان حلالا ولكن خاف أن لا يستحق هو ذلك القدر فكان يستبرىء لدينه ويقتصر على الأقل امتثالا لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ولقوله : « ومن تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه » . ولما سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من التشديدات في الأموال السلطانية حتى قال صلّى اللّه عليه وسلم حين بعث عبادة بن الصامت إلى الصدقة « اتق اللّه يا أبا الوليد لا تجىء يوم القيامة ببعير تحمله على رقبتك له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها ثؤاج ، فقال : يا رسول اللّه أهكذا يكون ؟ قال : نعم ، والذي نفسي بيده إلا من رحم اللّه قال : فوالذي بعثك بالحق
شرح
للمسلمين في قريبهم وبعيدهم ) هذا وهو أمير المؤمنين وله في بيت المال حق ثابت . ( وكسح أبو موسى الأشعري ) رضي اللّه عنه ( بيت المال ) بعد تقسيم ما فيه على المستحقين ( فوجد درهما فمر بني ) تصغير ابن ( لعمر ) رضي اللّه عنه ( فأعطاه أبو موسى الدرهم ) المذكور ( فرأى عمر في يد الغلام الدرهم فسأله عنه فقال : أعطاني أبو موسى ) الأشعري ( فقال : يا أبا موسى ما كان في أهل المدينة بيت أهون عليك من آل عمر أردت أن لا يبقى من أمة محمد ) صلّى اللّه عليه وسلم ( أحد إلا طلبنا بمظلمة ورد الدرهم إلى بيت المال . هذا مع أن المال كان حلالا ) لأنه كان مال الغنائم والفيء ، ( ولكن خاف أن لا يستحق هو ذلك القدر فكان يستبرىء لدينه ) أي يطلب براءته ( ويقتصر على الأقل امتثالا لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ) تقدم مرارا ( لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه » ) وهو جزء من حديث النعمان بن بشير وقد تقدم شرحه والرواية المشبهات وفي أخرى : المشتبهات . ( ولما سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من التشديدات ) والزواجر ( في الأموال السلطانية حتى ) أنه ( قال حين بعث ) أبا الوليد ( عبادة بن الصامت ) بن قيس الأنصاري الخزرجي المدني أحد النقباء بدري مشهور ، وكان طوله عشرة أشبار مات بالرملة سنة أربع وثلاثين عن اثنتين وسبعين سنة ( إلى الصدقة ) أي واليا يتولى قبضها من أربابها : « ( اتق اللّه يا أبا عبد الوليد ) ودعاه بالكنية ترحما ( لا تجيء ) وفي رواية لا تأتي . قال الزمخشري : « لا » مزيدة أو أصلها لئلا تأتي بحذف اللام ( يوم القيامة ببعير تحمله على رقبتك ) هو ظرف وقع حالا من الضمير في تأتي مستعليا رقبتك بعير ( له رغاء ) بالضم أي تصويت ( وبقرة لها خوار ) بالضم كذلك ( وشاة تيعر ) وفي نسخة لها تؤاج بالضم صوت الغنم . ( قال : يا رسول اللّه أهكذا يكون ؟ قال نعم والذي نفسي بيده ) أي في قبضة قدرته ( إلا من رحم اللّه ) وتجاوز عنه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 667 | مرتضى الزبيدي