تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
الصلاة لأني لا أدري أصل ماله كل ذلك ورع لا ينكر واتباعهم عليه أحسن من اتباعهم على الاتساع ، ولكن لا يحرم اتباعهم على الاتساع أيضا . فهذه هي شبهة من يجوّز أخذ مال السلطان الظالم . والجواب : أن ما نقل من أخذ هؤلاء محصور قليل بالإضافة إلى ما نقل من ردهم وإنكارهم ، وإن كان يتطرق إلى امتناعهم احتمال الورع فيتطرق إلى أخذ من أخذ ثلاثة احتمالات متفاوتة في الدرجة بتفاوتهم في الورع فإن للورع في حق السلاطين أربع درجات . الدرجة الأولى : أن لا يأخذ من أموالهم شيئا أصلا كما فعله الورعون منهم ، وكما كان يفعله الخلفاء الراشدون حتى أن أبا بكر رضي اللّه عنه حسب جميع ما كان أخذه من بيت المال فبلغ ستة آلاف درهم فغرمها لبيت المال ، وحتى أن عمر رضي اللّه عنه كان يقسم مال بيت المال يوما فدخلت ابنة له وأخذت درهما من المال فنهض عمر في طلبها حتى سقطت الملحفة عن أحد منكبيه ، ودخلت الصبية إلى بيت أهلها تبكي وجعلت الدرهم في فيها ، فأدخل عمر أصبعه فأخرجه من فيها وطرحه على الخراج
شرح
لا أدري أصل ماله ) إذ يدخل على الصيرفي في معاملاته محذورات كثيرة ( كل ذلك ورع لا ينكر ) منهم ( واتباعهم عليه أحسن من اتباعهم على الاتساع ) والتساهل ، ( ولكن لا نحرم اتباعهم على الاتساع أيضا في كل ذلك . فهذه شبهة من يجيز أخذ مال السلطان الظالم ) . ( والجواب ) : الشافي عن ذلك : ( أن ما نقل من أخذ هؤلاء محصور قليل بالإضافة إلى ما نقل من ردهم وإنكارهم وإن كان يتطرق إلى امتناعهم احتمال الورع فيتطرق إلى أخذ من أخذ ثلاث احتمالات متفاوتة في الدرجة كتفاوتهم في الورع فإن للورع في حق السلاطين أربع درجات . ( الدرجة الأولى : أن لا يأخذ من مالهم شيئا أصلا ) جل أو قل ( كما فعله الورعون منهم ، وكما كان يفعله الخلفاء الراشدون حتى أن أبا بكر رضي اللّه عنه ) يروي عنه أنه ( حسب جميع ما كان يأخذه من مال بيت المال فبلغ ستة آلاف درهم فغرمها لبيت المال ) وردها إليه ، ( وحتى أن عمر ) رضي اللّه عنه ( كان يقسم مال بيت المال فدخلت ابنة له ) وكان يحبها حبا شديدا ، ( فأخذت درهما من المال فنهض عمر ) رضي اللّه عنه ( في طلبها حتى سقطت الملحفة ) وهي الرداء ( عن أحد منكبيه ) لاستعجاله . ( ودخلت الصبية إلى بيت أهلها ) فزعة ( تبكي وجعلت الدرهم في فيها ) أي فمها حرصا عليه ، ( فأدخل عمر أصبعه فأخرجه من فيها وطرحه على الخراج وقال : أيها الناس ليس لعمر ولا لآل عمر إلا ما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 666 | مرتضى الزبيدي