تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
جوائز معاوية . وقال حكيم بن جبير : مررنا على سعيد بن جبير وقد جعل عاملا على أسفل الفرات فأرسل إلى العشارين اطعمونا مما عندكم فأرسلوا بطعام فأكل وأكلنا معه . وقال العلاء بن زهير الأزدي : أتى إبراهيم أبي - وهو عامل على حلوان - فأجازه فقبل وقال إبراهيم : لا بأس بجائزة العمال إن للعمال مؤنة ورزقا ويدخل بيت ماله الخبيث والطيب فما أعطاك فهو من طيب ماله ، فقد أخذ هؤلاء كلهم جوائز السلاطين الظلمة وكلهم طعنوا على من أطاعهم في معصية اللّه تعالى . وزعمت هذه الفرقة أن ما ينقل من امتناع جماعة من السلف لا يدل على التحريم بل على الورع كالخلفاء الراشدين وأبي ذر وغيرهم من الزهاد ، فإنهم امتنعوا من الحلال المطلق زهدا ومن الحلال الذي يخاف افضاؤه إلى محذور ورعا وتقوى ، فإقدام هؤلاء يدل على الجواز وامتناع أولئك لا يدل على التحريم . وما نقل عن سعيد بن المسيب أنه ترك عطاء في بيت المال حتى اجتمع بضعة وثلاثون ألفا ، وما نقل عن الحسن من قوله : لا أتوضأ من ماء صيرفي ولو ضاق وقت
شرح
( أن الحسن والحسين ) رضي اللّه عنهم ( كانا يقبلان جوائز معاوية ) أي مع ما كان في ماله من الاختلاط . ( وقال حكيم بن جبير ) الأسدي الكوفي ضعيف رمي بالتشيع ( مررنا على سعيد بن جبير ) الأسدي مولاهم الكوفي في ثقة ثبت فقيه ، وروايته عن عائشة وأبي موسى مرسلة قتله الحجاج صبرا سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين ، ( وقد جعل عاشرا ) أي قابضا يقبض العشر ( من أسفل الفرات ، فأرسل إلى ) جماعة ( العشارين أطعمونا مما عندكم فأرسلوا بطعام فأكل وأكلت معه ) يحمل حالهم على أن لهم رزقا وكفاية من بيت المال تحت خدمتهم فيحل لهم وما حل لهم حل لغيرهم . ( وقال العلاء بن زهير ) بن عبد اللّه أبو زهير ( الأزدي ) الكوفي ثقة روى له النسائي : ( أتى إبراهيم ) النخعي ( أبي ) يعني زهيرا ( وهو عامل على حلوان ) مدينة بالعراق ( فأجازه ) بعطية ( فقبل ) ولم يرد . ( وقال إبراهيم ) النخعي : ( لا بأس بجائزة العمال إن للعامل مؤنة ورزقا ) يعطاه تحت عمالته ، ( ويدخل بيت ماله الخبيث والطيب فما أعطاك فهو من طيب ماله ) إذا علمت ذلك ( فقد ) ظهر لك أنه ( أخذ هؤلاء كلهم جوائز السلاطين الظلمة وكلهم طعنوا على من أطاعهم في معصية اللّه تعالى ، وزعمت هذه الفرقة أن ما ينقل من امتناج جماعة ) من أخذها ( لا يدل على التحريم بل على الورع ) والاحتياط ( كالخلفاء الراشدين ) الصهران والختنان ، وعمر بن عبد العزيز ، ( وأبي ذر وغيرهم من الزهاد ) رضي اللّه عنهم ، ( فإنهم امتنعوا من الحلال المطلق زهدا ومن الحلال الذي يخاف إفضاؤه إلى محذور ورعا وتقوى فإقدام هؤلاء ) عليها ( يدل على الجواز وامتناع أولئك لا يدل على التحريم ، وما نقل عن سعيد بن المسيب ) التابعي ( أنه ترك عطاءه في بيت المال ) ولم يأخذه تورعا ( حتى اجتمع بضعة وثلاثون ألفا ، و ) كذا ( ما نقل عن الحسن ) البصري ( من قوله إنه قال : لا أتوضأ من ماء صيرفي وإن ضاق وقت الصلاة لأني
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 665 | مرتضى الزبيدي