مالك من الخلفاء أموالا جمة . وقال علي رضي اللّه عنه : خذ ما يعطيك السلطان فإنما يعطيك من الحلال وما يأخذ من الحلال أكثر . وإنما ترك من ترك العطاء منهم تورعا مخافة على دينه أن يحمل على ما لا يحل . ألا ترى قول أبي ذر للأحنف بن قيس : خذ العطاء ما كان نحلة فإذا كان أثمان دينكم فدعوه ؟ وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : إذا أعطينا قبلنا وإذا منعنا لم نسأل . وعن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي اللّه عنه كان إذا أعطاه معاوية سكت وإن منعه وقع فيه . وعن الشعبي عن ابن مسروق : لا يزال العطاء بأهل العطاء حتى يدخلهم النار - أي يحملهم ذلك على الحرام لا أنه في نفسه حرام - وروى نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن المختار كان يبعث إليه المال فيقبله ثم يقول :
لا أسأل أحدا ولا أردّ ما رزقني اللّه . وأهدي إليه ناقة فقبلها وكان يقال لها : ناقة المختار ، ولكن هذا يعارضه ما روي أن ابن عمر رضي اللّه عنهما لم يرد هدية أحد إلا
شرح
كالسفاح والمنصور والمهدي ، ( وقال علي رضي اللّه عنه ) فيما روي عنه : ( خذ ما أعطاك السلطان فإن ما يعطيك من الحلال وما تأخذ من الحلال أكثر ) وهذا قد تقدم قريبا . ( وإنما ترك من ترك العطاء منهم تورعا مخافة على دينه أن يحمل ) أخذه ذلك ( على ما لا يحل .
ألا ترى إلى قول أبي ذر ) جندب بن جنادة رضي اللّه عنه ( للأحنف بن قيس ) بن معاوية بن حصين التميمي أبو بحر البصري ، والأحنف لقب واسمه الضحاك ، وقيل : صخر تابعي ثقة سيد قومه مات سنة سبع وستين بالكوفة ، ( خذوا العطاء ما دام نحلة فإن كان أثمان دينكم فدعوه ) أي اتركوه ، ( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه فيما روي عنه : ( إذا أعطينا ) أي من غير سؤال ( قبلنا وإذا منعنا لم نسأل ) وهو مصداق الخبر المشهور إذا أوتيت من غير سؤال فخذه وتموّله . ( وعن سعيد بن المسيب ) بن حزن القرشي التابعي ( عن أبي هريرة ) رضي اللّه عنه أنه ( كان إذا أعطاه معاوية ) بن أبي سفيان أوّل خلفاء بين أمية ( سكت وإن منعه وقع فيه ) أي تكلم وعاتب على تأخير عطائه . ( وعن ) عامر بن شراحيل ( الشعبي ) التابعي ( عن ابن مسروق ) وفي بعض النسخ أبي مسروق وكلاهما لم أعرفه ولعله عن مسروق ، وقد وجد كذلك في بعض النسخ وهو ابن الأجدع الهمداني الكوفي التابعي ثقة فقيه عابد مخضرم ، وهو الذي يروي عنه الشعبي ( لا يزال العطاء بأهل العطاء حتى يدخلهم النار أو يحملهم ذلك على ) ارتكاب ( الحرم لأنه في نفسه حرام . وروى نافع ) مولى ابن عمر ثقة كثير الحديث مات سنة ستة عشر ومائة ( عن ابن عمر ) هو مولاه عبد اللّه : ( أن المختار ) بن أبي عبيد الثقفي يكنى أبا إسحاق ولم يكن المختار ، ولد عام الهجرة وليست له صحبة ولا رؤية ، واخباره غير مرضية ، وأبوه من جملة الصحابة ، وكان طلب الأمارة لنفسه وغلب على الكوفة حتى قتله مصعب بن الزبير سنة سبع وستين . ( كان يبعث إليه المال فيقبله ثم يقول : لا أسأل أحدا ) أي ابتداء ( ولا أردّ ما رزقني اللّه تعالى وأهدي إليه ناقة فقبلها فكان يقال لها ناقة المختار ، ولكن هذا يعارضه ما