قريبا له وقع في النفس واحتمل أن يكون من الحرام وهو الأغلب لأن أغلب أموال السلاطين حرام في هذه الأعصار ، والحلال في أيديهم معدوم أو عزيز ، فقد اختلف الناس في هذا فقال قوم : كل ما لا أتيقن أنه حرام فلي أن آخذه ، وقال آخرون : لا يحل أن يؤخذ ما لم يتحقق أنه حلال فلا تحل شبهة أصلا وكلاهما إسراف ، والاعتدال ما قدمنا ذكره وهو الحكم بأن الأغلب إذا كان حراما حرم ، وإن كان الأغلب حلالا وفيه يقين حرام فهو موضع توقفنا فيه كما سبق .
ولقد احتج من جوّز أخذ أموال السلاطين إذا كان فيها حرام وحلال - مهما لم يتحقق إن عين المأخوذ حرام - بما روي عن جماعة من الصحابة أنهم أدركوا أيام الأئمة الظلمة وأخذوا الأموال : منهم أبو هريرة ، وأبو سعيد الخدري ، وزيد بن ثابت ، وأبو أيوب الأنصاري ، وجرير بن عبد اللّه ، وجابر ، وأنس بن مالك ، والمسور بن مخرمة ،
شرح
حرام ، واحتمل أن يكون ) ذلك ( من الحرام وهو الأغلب لأن أغلب أموال السلاطين حرام في هذه الأعصار ) لكثرة ظلمهم وغلبة جهلهم ( والحلال في أيديهم معدوم وعزيز ) وجوده ، ( وقد اختلف الناس في هذا فقال قوم : كل ما لا يتيقن أنه حرام فله أن يأخذه ، وقال آخرون : لا يحل أن يؤخذ ما لم يتحقق أنه حلال فلا يحل بشبهة أصلا ) نقل كلا من القولين صاحب القوت ( وكلاهما إسراف ، والاعتدال قدمنا ذكره وهو الحكم بأن الأغلب إذا كان حراما حرم وإن كان الأغلب حلالا وفيه بقية حرام فهو موضع توقف فيه ) وفي نسخة : موضع توقفنا ( كما سبق ) .
( ولقد احتج من جوّز أخذ مال السلاطين إذا كان فيه حرام وحلال مهما لم يتحقق أن عين المأخوذ حرام بما روي عن جماعة من الصحابة أنهم أدركوا أيام الأئمة الظلمة ) الجائرين ( منهم : أبو هريرة ) قال هشام بن عروة وغير واحد : مات سنة سبع وخمسين زاد هشام هو وعائشة ، وقال الهيثم بن عدي وغيره : مات سنة ثمان وخمسين . وقال الواقدي وغيره : مات سنة تسع وخمسين . قال الواقدي : وهو ابن ثمان وسبعين سنة وهو صلّى على عائشة في رمضان سنة ثمان وخمسين ، وعلى أم سلمة في شوّال سنة تسع وخمسين ، وكان الوالي الوليد بن عتبة بن أبي سفيان فركب إلى الغابة وأمر أبا هريرة يصلي بالناس فصلّى على أم سلمة في شوّال ثم توفي بعد ذلك في هذه السنة . ( وأبو سعيد الخدري ) سعد بن مالك من نجباء الصحابة وفضلائهم ، مات سنة أربع وسبعين بالمدينة . ( وزيد بن ثابت ) بن الضحاك الحياري الأنصاري مات سنة ثمان وأربعين عن سبع وخمسين ، وقيل : سنة إحدى ، وقيل : خمس وخمسين ، وقيل غير ذلك . ( وأبو أيوب ) خالد ابن زيد الأنصاري الخزرجي : مات ببلاد الروم غازيا في خلافة معاوية ، وقبره في أصل سور القسطنطينية سنة خمسين ، وقيل : إحدى ، وقيل : اثنتين ، وقيل : خمس وخمسين . ( وجرير بن