تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
لمن شاء أي قدر شاء ، وإنما النظر في أن الغالب أنه أحياه بإكراه الأجراء أو بأداء أجرتهم من حرام ، فإن الاحياء يحصل بحفر القناة والأنهار وبناء الجدران وتسوية الأرض ولا يتولاه السلطان بنفسه ، فإن كانوا مكرهين على الفعل لم يملكه السلطان وهو حرام ، وإن كانوا مستأجرين ثم قضيت أجورهم من الحرام فهذا يورث شبهة قد نبهنا عليها في تعلق الكراهة بالأعواض . الخامس : ما اشتراه السلطان في الذمة من أرض أو ثياب خلعة أو فرس أو غيره فهو ملكه وله أن يتصرف فيه ولكنه سيقضي ثمنه من حرام وذلك يوجب التحريم تارة والشبهة أخرى . وقد سبق تفصيله . السادس : أن يكتب على عامل خراج المسلمين أو من يجمع أموال القسمة والمصادرة وهو الحرام السحت الذي لا شبهة فيه ، وهو أكثر الإدرارات في هذا الزمان إلا ما على أراضي العراق فإنها وقف عند الشافعي رحمه اللّه على مصالح المسلمين .
شرح
ملكه ما شاء لمن شاء أي قدر شاء ) لا حرج عليه في ذلك ، ( وإنما النظر أن الغالب أنه أحياه بإكراه الأجراء ) المستخدمين وإجبارهم عليه ( أو بأداء أجرتهم ) لكن ( من حرام ، فإن الاحياء ) إنما ( يحصل بحفر القناة ) وهي الجدول الصغير ( والأنهار وبناء الجدران وتسوية الأرض ) بالجراريف وغيرها ، ( ولا يتولاه السلطان وهو حرام وإن كانوا مستأجرين ) أي أخدمهم بالأجرة ( ثم قضيت أجورهم من الحرام ، فهذا يورث شبهة قد نبهنا عليها ) أنفا ( في تعلق الكراهة بالأعواض ) والأبدال . ( الخامس : ما اشتراه السلطان في الذمة ) سواء كان ( من أرض أو ثياب خلعة أو فرش أو غيره ) من الأثاث والأمتعة والخيول وغيرها ( فهو ملكه وله أن يتصرف فيه ) تصرف الملاك ، ( ولكنه سيقضي ثمنه ) فيما بعد ( من حرام وذلك يوجب التحريم تارة والشبهة أخرى وقد سبق تفصيله ) . فموجب التحريم كونه اشترى من مال حرام وموجب الشبهة أنه اشتراه في الذمة ثم أدى ثمنه من حرام . ( السادس : أن يكتب على عامل خراج المسلمين ) على الأراضي الخراجية ( أو ) على ( من يجمع أموال الغنيمة ) وفي نسخة : القسمة ( والمصادرة ) وما يجري مجراها ، ( وهو الحرام السحت الذي لا شبهة فيه وهو أكثر الإدرارات ) السلطانية ( في هذا الزمان ) وهو آخر القرن الخامس ( إلا ما على أراضي العراق فإنها ) ليست بمملوكة لأهلها بل هي ( وقف عند ) الإمام ( الشافعي ) رضي اللّه عنه ( على مصالح المسلمين ) وأهلها مستأجرون لها ، لأن عمر رضي